روسيا تفتح مسار القطب الشمالي لتصدير الحبوب بعيدا عن توترات البحر الاسود

بدات روسيا تحركا استراتيجيا غير مسبوق لتامين تدفق صادراتها من الحبوب الى العالم عبر تفعيل مسار القطب الشمالي لاول مرة وذلك في محاولة جادة لتجاوز العقبات اللوجستية والتوترات الامنية التي تعيق حركة السفن في ممرات البحر الاسود التقليدية.
واكدت شركات تجارية روسية بدء عمليات تحميل شحنات القمح في ميناء مورمانسك الواقع اقصى الشمال بعد ان تم نقل المحاصيل من مناطق الانتاج الرئيسية في البلاد في خطوة تعكس رغبة موسكو في الحفاظ على حصتها السوقية الكبيرة في تجارة الحبوب العالمية.
وبينت التقارير ان هذه الخطوة تاتي عقب تصاعد حدة الهجمات المتبادلة التي طالت الموانئ والسفن مما فرض واقعا جديدا يتطلب البحث عن بدائل سريعة لضمان وصول الامدادات الغذائية الى الاسواق الدولية لا سيما في ظل دور روسيا المحوري بصفتها اكبر مصدر للقمح في العالم.
واوضحت البيانات ان ميناء مورمانسك الذي اكتسب اهمية تاريخية خلال الحروب العالمية يتميز بموقع استراتيجي يتيح الوصول الى المياه المحايدة بعيدا عن مناطق النزاع المباشر مما يجعله خيارا مثاليا لتعويض النقص في قدرات التصدير عبر الموانئ الجنوبية.
واضافت المصادر ان هناك ترتيبات تجارية جارية لشحن كميات ضخمة من القمح عبر هذا المسار الشمالي نحو وجهات دولية مثل المغرب حيث يجري العمل على تحويل مرافق الميناء لتصبح قادرة على مناولة الحبوب بدلا من نشاطها التقليدي في قطاعات اخرى.
وشددت التقارير الاقتصادية على ان روسيا لم تكتف بالقطب الشمالي بل كثفت اعتمادها على موانئ بحر البلطيق التي استقبلت مؤخرا نسبة كبيرة من الصادرات المنقولة بحرا من خلال تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية وربطها بالموانئ الشمالية لتسهيل عمليات النقل.
وذكر الخبراء ان الانتقال نحو هذه المسارات يواجه تحديات لوجستية تتعلق ببعد المسافات عن مناطق الزراعة في الجنوب وارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالطرق التقليدية الا ان هذه الخطوات تعد ضرورية لتفادي اي انهيار في سلاسل التوريد العالمية.
واختتمت المؤشرات بان الاعتماد المتزايد على موانئ البلطيق والشمال يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه المرافق على استيعاب احجام التصدير الكبيرة التي كانت تمر عبر البحر الاسود ما يجعل استقرار اسواق الغذاء العالمية مرتبطا بقدرة روسيا على تجاوز هذه العقبات التقنية واللوجستية في المرحلة القادمة.







