رهان الشركات الامريكية على الذكاء الاصطناعي يطغى على تحديات التمويل

كشفت بيانات رسمية حديثة عن زخم متواصل في استثمارات الشركات الامريكية الموجهة نحو المعدات، حيث سجلت الطلبات الجديدة على السلع الراسمالية الاساسية نموا ملحوظا خلال شهر سبتمبر الماضي، وهو ما يعكس ثقة قطاع الاعمال في توسيع قدراته الانتاجية رغم الضغوط المالية وتكاليف الاقتراض المرتفعة، وتاتي هذه الطفرة الاستثمارية مدفوعة بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في مشاريع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل ركيزة اساسية للنشاط الاقتصادي.
واوضحت وزارة التجارة الامريكية ان الطلبات الجديدة على السلع الراسمالية غير الدفاعية، باستثناء الطائرات، ارتفعت بنسبة نصف بالمئة، بينما اظهرت شحنات هذه السلع قفزة شهرية بنسبة واحد فاصل اثنين بالمئة، وبين المحللون ان هذه الشحنات تعد مؤشرا حيويا لقياس انفاق الشركات على المعدات، مما يعزز التوقعات باستمرار المسار التصاعدي للنمو الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام الحالي.
واكد خبراء الاقتصاد ان استثمارات الشركات في المعدات قد تنمو بمعدل سنوي يقارب العشرين بالمئة خلال الربع الثالث، وهو ما يمثل وتيرة نمو قوية ومستمرة، واضافوا ان التوقعات تشير الى ان الناتج المحلي الاجمالي الامريكي قد يشهد تسارعا ملحوظا مقارنة بالربع الثاني، في وقت تترقب فيه الاسواق صدور التقديرات الحكومية الرسمية التي ستحدد ملامح الاداء الاقتصادي بشكل ادق.
وبين كبير الاقتصاديين في مؤسسة اف دبليو دي بوندز كريستوفر روبكي ان الاقتصاد الامريكي يمر بحالة من الطفرة الاستثمارية النوعية، موضحا ان الانفاق على المعدات سيظل داعما رئيسيا للنمو عند مستويات قريبة من ثلاثة بالمئة، وشدد في الوقت نفسه على ان هذه المكاسب قد لا تنعكس بالتساوي على جميع فئات المجتمع الامريكي.
وكشفت تقارير اقتصادية عن مخاوف متزايدة لدى الاوساط المالية من التكاليف الباهظة لمشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين بشان العوائد المستقبلية ولجوء شركات التكنولوجيا الكبرى للاقتراض المكثف، وحذر اوليفر الين من مؤسسة بانثيون ماكروإيكونوميكس من احتمالية حدوث تباطؤ في استثمارات الشركات اذا استمرت تكاليف الاقتراض عند مستوياتها المرتفعة الراهنة.
واظهرت بيانات قطاع النقل ارتفاعا لافتا في طلبات السلع المعمرة بنسبة واحد فاصل ثمانية بالمئة، حيث ساهمت طلبات الطائرات المدنية بشكل رئيسي في هذا النمو، واكدت شركة بوينغ تلقيها عددا كبيرا من الطلبات الجديدة خلال سبتمبر، مما يعكس تحسنا في نشاط قطاع التصنيع رغم التحديات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الامداد العالمية.
واوضحت بيانات مستقلة تحسنا في ثقة المستهلك الامريكي خلال اكتوبر الجاري، حيث سجل مؤشر مجلس المؤتمرات ارتفاعا بنحو سبعة فاصل خمسة نقطة، مدفوعا بتراجع اسعار البنزين وتفاؤل بشان سوق العمل، واضافت البيانات ان هذا التحسن يواجه ضغوطا مستمرة جراء غلاء المعيشة وتوقعات التضخم، مما دفع المستهلكين للتخطيط لتقليص الانفاق على الخدمات والسلع المعمرة في الفترة المقبلة.
وبينت المؤشرات العقارية تراجعا طفيفا في مبيعات المنازل الجديدة خلال سبتمبر، مع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل العقاري التي تجاوزت حاجز السبعة بالمئة، واكد مراقبون ان السوق العقاري لا يزال تحت وطاة اسعار الفائدة المرتفعة، رغم التمسك بزيادة اسعار المنازل المنفردة على اساس سنوي، مما يظهر توازنا دقيقا بين العرض والطلب في ظل السياسات النقدية المشددة.







