زلزال انتخابي في اسرائيل واقبال تاريخي يضع مستقبل نتنياهو على المحك

يتوجه الناخبون في اسرائيل اليوم الى صناديق الاقتراع وسط حالة من الترقب السياسي غير المسبوق حيث سجلت الساعات الاولى من عملية التصويت معدلات مشاركة هي الاعلى منذ عام 1981 مما يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول امكانية ان تكون هذه المحطة هي النهاية الفعلية للمسيرة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتظهر البيانات الاولية ان ملايين المواطنين يسعون لترجمة حالة الغضب الشعبي تجاه الاداء الحكومي الحالي الى واقع جديد عبر صناديق الاقتراع.
واكد خبراء في الشأن السياسي ان هذه الانتخابات تجاوزت مجرد التنافس التقليدي على المقاعد البرلمانية لتتحول الى اختبار حقيقي لهوية الدولة ونظامها السياسي ومستقبلها في ظل الانقسامات الحادة التي يشهدها المجتمع. واوضح مراقبون ان حجم المشاركة يعكس رغبة قطاعات واسعة من الجمهور في احداث تغيير جذري في بنية السلطة بعد سنوات من الجدل والتوترات.
وبينت الارقام الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية ان نسبة التصويت في الصباح الباكر تجاوزت التوقعات مما يشير الى كثافة اقبال قد تغير موازين القوى بين معسكر نتنياهو اليميني وبين قوى المعارضة التي يقودها مسؤولون سابقون. واضاف محللون ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية توزيع هذه الاصوات بين القوائم المتنافسة ومدى قدرة الاحزاب العربية على رفع نسبة مشاركتها لتقليل فرص اليمين في الوصول الى عتبة الحسم.
وكشفت التحليلات السياسية ان نتنياهو يعتمد بشكل اساسي على قاعدته الانتخابية الصلبة التي تضم المتدينين والمستوطنين وشرائح من اليهود الشرقيين لكن تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي يجعله في موقف دفاعي. واشار مراقبون الى ان ورقة التخويف من التهديد الايراني التي استخدمها رئيس الحكومة لم تعد تجد ذات الصدى السابق لدى الناخبين الذين باتوا يركزون على قضايا الاخفاق الامني والسياسات الداخلية.
وخلص الخبراء الى ان ارتفاع نسب التصويت لا يضمن بالضرورة سقوط الائتلاف الحاكم ما لم تنجح المعارضة في تجميع الاغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة بديلة. وشدد المراقبون على ان الصوت العربي سيكون هو العامل الحاسم في تحديد ملامح الخارطة السياسية المقبلة حيث تتجه الانظار الى مدى قدرة القوائم العربية على تعزيز حضورها داخل الكنيست لفرض واقع سياسي جديد ينهي حقبة نتنياهو.







