مشروع ليف اريكسون.. طموح اوروبي كندي لكسر هيمنة المسارات الرقمية الامريكية

تتسارع الخطوات نحو اعادة رسم خارطة البيانات العالمية عبر قاع المحيط الاطلسي حيث تعمل شركة بولك انفراستركتشر النرويجية على تطوير كابل اتصالات بحري عملاق يربط النرويج بشرق كندا مباشرة. يهدف هذا المشروع الطموح المعروف باسم ليف اريكسون الى خلق مسار رقمي بديل يتجنب العبور عبر الاراضي الامريكية مما يعزز من مرونة الاتصالات الدولية وتنوع طرق نقل البيانات في ظل التنامي الكبير للاقتصاد الرقمي واحتياجات الذكاء الاصطناعي.
واوضحت الشركة ان المسار المقترح يمتد لنحو اربعة الاف وستمائة كيلومتر من جنوب النرويج ليصل الى منطقة هابي فالي غوس باي في كندا ثم يمتد عبر وصلة برية تصل الى مونتريال بطول يصل الى الف وتسعمائة كيلومتر. وبينت البيانات الفنية ان اجمالي طول المسار يبلغ نحو ستة الاف وخمسمائة كيلومتر مما يمثل تطورا جوهريا في خطط الربط الرقمي التي بدأت كافكار اولية قبل عدة اعوام.
واكد القائمون على المشروع ان الدافع الرئيسي خلف هذه الخطوة هو تنويع البنية التحتية التي تعتمد عليها كندا في اتصالاتها الدولية. وكشفت تقارير متخصصة ان جزءا كبيرا من حركة البيانات الكندية يمر حاليا عبر شبكات امريكية مما دفع صناع القرار للبحث عن بدائل تعزز الاستقلالية الرقمية وتضمن استمرارية الخدمة في حال حدوث اي اضطرابات تقنية او سياسية.
واضاف بيدر نيربو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة بولك انفراستركتشر ان المشروع يمثل جزءا من رؤية استراتيجية لربط كندا مباشرة بالبنية التحتية الاوروبية مع الاستفادة من وفرة الطاقة المتجددة في البلدين لدعم مراكز البيانات المتطورة. واشار الى ان هذا التوجه يخدم قطاعات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التي تتطلب نقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة عالية.
وشدد خبراء الاتصالات على ان المشروع لا يزال يواجه تحديات لوجستية ومالية كبيرة تقدر تكلفتها بنحو ستمائة وعشرين مليون دولار. وبينت الدراسات ان تنفيذ الكابل يتطلب مسوحات دقيقة لقاع المحيط وتجاوز عقبات تنظيمية وقانونية معقدة تشمل التنسيق مع مجتمعات السكان الاصليين في كندا وضمان الحصول على كافة التصاريح البيئية والتقنية اللازمة.
واختتمت الشركة رؤيتها موضحة ان وجود هذا المسار لا يعني بالضرورة فك الارتباط الكامل بالشبكات الامريكية. واكدت ان الهدف هو توفير خيار اضافي يعزز السيادة الرقمية ويوفر مرونة اكبر للمؤسسات والشركات التي تبحث عن مسارات نقل بيانات مستقلة ومستدامة بعيدا عن الاختناقات التقليدية.







