الاحتياطي الفيدرالي في مأزق نقدي وسط ضغوط التضخم وقرارات الفائدة المرتقبة

يتأهب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لاتخاذ قرار حاسم بشان اسعار الفائدة في اجتماعه الذي ينطلق اليوم الثلاثاء ويستمر حتى الاربعاء وسط ظروف اقتصادية معقدة وتحديات سياسية متصاعدة. وتتجه التوقعات نحو تثبيت الفائدة في هذه الجولة مع ترقب شديد لاي تلميحات قد يصدرها البنك المركزي حول توجهاته المستقبلية في ظل الضغوط التضخمية التي تفرضها تقلبات اسعار الطاقة وتداعيات الازمات الجيوسياسية الراهنة.
واضاف المحللون ان هذه الخطوة تاتي في توقيت بالغ الحساسية يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ما يضع البنك المركزي في مواجهة مباشرة مع ضغوط سياسية مكثفة من قبل الرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بسياسات نقدية اكثر مرونة. واكد الخبراء ان الفيدرالي يواجه معادلة صعبة تتمثل في ضرورة كبح جماح التضخم الذي لا يزال يتجاوز مستهدف الـ 2 بالمئة دون التسبب في انهيار سوق العمل او تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل حاد.
وبينت البيانات الاقتصادية ان الاسواق لا تعول كثيرا على رفع الفائدة في هذا الاجتماع حيث تشير تقديرات اداة فيد ووتش الى ان احتمالية رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية لا تتجاوز 10 بالمئة. واوضحت ان الانظار ستتجه نحو بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي والناتج المحلي الاجمالي المقرر صدورهما يوم الخميس والتي ستكون بمثابة بوصلة تحدد مسار السياسة النقدية خلال الاشهر المقبلة.
واشار المتابعون للمشهد الاقتصادي الى ان التضخم اثبت انه اكثر رسوخا مما كان متوقعا حيث سجلت القراءات الاخيرة ارتفاعات في اسعار الخدمات والطاقة وبعض السلع المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وكشفت التقارير ان القواعد النقدية التي يعتمد عليها صناع القرار تشير الى احتمالية الحاجة لمزيد من التشديد اذا استمرت معدلات التضخم مرتفعة والإنفاق الاسمي قويا.
واكدت لوريتا ميستر المسؤولة السابقة في الفيدرالي ان سوق العمل لا يزال يتمتع بمرونة نسبية وهو ما قد يمنح صناع السياسة مساحة للمناورة لكنه في الوقت ذاته لا يلغي الحاجة لرفع الفائدة مستقبلا. واضافت ان التريث في اجتماع اكتوبر قد يكون خيارا استراتيجيا لتجنب الصدامات السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية دون التخلي عن هدف اعادة الاسعار الى مستوياتها المستهدفة.
وختاما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي كيفين وارش بحثا عن اشارات واضحة بشان توقيت الخطوة القادمة سواء في ديسمبر او ما بعده. واظهرت التحليلات ان القرار النهائي سيبقى رهنا بالبيانات الواردة ومدى قدرة البنك المركزي على الموازنة بين الحفاظ على استقلاليته ومواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.







