اقتصاد الفضاء يتحول الى محرك عالمي بمليارات الدولارات

تحول الفضاء من مضمار للسباق العلمي الى ركيزة اقتصادية
شهد منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة نقاشات موسعة حول تحول الفضاء الخارجي من ساحة لاستعراض نفوذ الدول الكبرى الى بنية تحتية اقتصادية حيوية. واظهرت التوقعات ان حجم هذا الاقتصاد مرشح للقفز من 680 مليار دولار حاليا الى 1.8 تريليون دولار في السنوات المقبلة. واكد المشاركون ان الفضاء اصبح محركا للتنمية المستدامة يتطلب دمج الاسواق الناشئة في سلاسل القيمة العالمية.
واوضح نائب مدير مكتب الامم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي ادريس الحداني ان الاعتماد على تقنيات الفضاء اصبح ضرورة بنيوية لا غنى عنها لشبكات النقل والاتصالات والارصاد والمنظومات المالية. واضاف ان معادلة النجاح في هذا القطاع تستند الى بناء استثمارات نوعية وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تضمن الاستدامة البيئية والمدارية للمشاريع الفضائية.
وشدد الحداني على ان الدول النامية لا تحتاج بالضرورة الى بناء صواريخ باهظة التكلفة بل يمكنها تحقيق عوائد ضخمة من خلال البرمجيات الفضائية وحلول الذكاء الاصطناعي. وكشفت مسؤولة في وزارة التجارة والصناعة بجنوب افريقيا نومفونيكو ماجاجا عن نجاح بلادها في تصنيع مكونات دقيقة مثل الحساسات وكاميرات الاقمار الاصطناعية لتصبح موردا موثوقا في السوق العالمي.
فرص استثمارية وتحديات لوجستية
وبين المدير التنفيذي لشركة سبيس 42 حسن الحوسني ان دمج بيانات الاقمار الاصطناعية مع الذكاء الاصطناعي الجغرافي يفتح آفاقا واسعة للنمو. واشار الى ان سوق بيانات رصد الارض ينمو بنسبة 8% سنويا بينما يسجل الذكاء الاصطناعي الفضائي نموا يقارب 20%. واكد ان الطلبات الحكومية المسبقة تعد الضمانة الاهم لجذب القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار طويل الامد.
واشار شاجو ستيفان المدير التنفيذي لشركة هندية متخصصة في روبوتات الفضاء الى وجود تحديات عملية تتمثل في النقص الحاد في منصات الاطلاق الفضائي حول العالم. واضاف ان هناك نحو 160 شركة تطور مركبات فضائية دون توفر منصات كافية مما يستدعي تدخلا حكوميا عاجلا لإنشاء منصات جديدة وتجاوز الاختناق التجاري.
واوضحت نائبة مدير التعاون بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية ايفجينيا دروزهاشتشيك ان اكثر من 60% من نمو اقتصاد الفضاء يأتي من قطاعات حقيقية كالزراعة والخدمات اللوجستية. واضافت ان روسيا تعمل على تقديم البيانات الفضائية كخدمة متكاملة ونقل التكنولوجيا للشركاء الدوليين.
تحولات جذرية ورؤية مستقبلية
وعدد الخبير الاقتصادي الصيني جيانغ تشو ثمانية تحولات جذرية اعادت صياغة الاستثمار الفضائي منها انتقال القيادة من الحكومات الى القطاع الخاص. واضاف ان صناديق الثروة السيادية الخليجية تمتلك فرصة ذهبية لإنشاء تحالفات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الفضائية وتوطين هذه الخدمات في المنطقة.
واكدت الباحثة في معهد سياسات الفضاء الاوروبي ايوانا بيتريسكو على ضرورة تبني سياسات تدوير ذكية لجذب شركات البرمجيات والالكترونيات نحو هذا القطاع. واختتمت رئيسة منتدى الاستثمار العالمي نان لي كولينز الجلسة بالاعلان عن شراكة جديدة بين الامم المتحدة للتجارة والتنمية ومكتب الفضاء الخارجي لمساعدة الدول النامية على بناء جاهزيتها الاستثمارية وتحويل الخطط النظرية الى واقع ملموس.







