الاقتصاد الصيني بين تعافي الايرادات المالية وضغوط القطاع العقاري

شهدت المالية العامة في الصين نموا ملحوظا خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، حيث سجلت الايرادات المالية ارتفاعا بنسبة 5.1 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليصل اجمالي الايرادات الى نحو 17.2 تريليون يوان، وهو ما يعكس استمرار تدفقات الدخل الحكومي رغم التحديات الاقتصادية المحيطة، حيث ساهمت الايرادات الضريبية بشكل رئيسي في هذا الصعود بنسبة نمو بلغت 6.1 في المائة، بينما سجلت الايرادات غير الضريبية زيادة طفيفة بنسبة 1.2 في المائة.
واوضحت بيانات وزارة المالية الصينية ان الانفاق المالي الحكومي شهد وتيرة نمو متباطئة لم تتجاوز 1 في المائة خلال نفس الفترة، في خطوة تظهر حرص السلطات على ضبط النفقات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وبين مسؤولون في الوزارة ان الحكومة سرّعت من وتيرة اصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية، حيث تم تنفيذ نحو 3.56 تريليون يوان من صافي الاصدارات، وهو ما يمثل 81 في المائة من الحصة السنوية المخطط لها، مع وجود خطط لطرح حصص اضافية مبكرة لتعزيز السيولة في الاسواق.
واكدت التقارير الرسمية استمرار الضغوط الحادة على قطاع العقارات الصيني، حيث سجلت ايرادات الحكومة من بيع الاراضي تراجعا كبيرا بنسبة 27.9 في المائة على اساس سنوي، وهو ما يلقي بظلاله على مصادر التمويل التقليدية للحكومات المحلية التي عانت طويلا من تبعات الازمة العقارية المستمرة منذ سنوات، واشار محللون الى ان تراجع هذا المصدر الحيوي للتمويل يفرض تحديات هيكلية تتطلب حلولا تتجاوز الاجراءات التقليدية لدعم الاقتصاد.
واضافت التحركات في اسواق المال ان الاسهم الصينية شهدت حالة من التذبذب الملحوظ، حيث نجحت مؤشرات شنغهاي المركب و سي اس اي 300 في الارتداد صعودا في جلسات التداول الاخيرة بدعم من تدخلات صناديق استثمارية مدعومة من الدولة، رغم ان المؤشرات الرئيسية لا تزال تعاني من اطول سلسلة خسائر اسبوعية منذ سنوات، مبينا ان المستثمرين ما زالوا يترقبون حزم تحفيز مالي اكثر قوة لمعالجة ضعف الطلب المحلي.
وكشفت وزارة المالية الصينية عن نجاحها في بيع سندات حكومية مقومة باليوان الخارجي في هونغ كونغ بقيمة 15.5 مليار يوان، وسط اقبال لافت من المؤسسات الاستثمارية، حيث سجلت هذه السندات ادنى عوائد لها على الاطلاق، مما يعكس ثقة المستثمرين في ادوات الدين الصينية كملاد آمن في ظل التقلبات العالمية، واكد الخبراء ان هذا الطلب القوي يؤكد قدرة بكين على جذب السيولة الدولية رغم التحديات الاقتصادية الداخلية.







