تحولات المشهد السياسي بين نبيه بري وحزب الله: هل انتهى زمن التناغم؟

كشفت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن تباينات عميقة بدات تطفو على السطح في علاقة التحالف التاريخي مع حزب الله، حيث لم يعد التمايز بين الطرفين مجرد تكهنات بل اصبح واقعا معلنا يفرض نفسه على الساحة اللبنانية. واظهرت هذه المواقف بوضوح ان المرحلة الراهنة وما حملته من تحديات عسكرية وسياسية كشفت عن تصدعات في بنية الثنائي الشيعي، خاصة بعد سلسلة من الاحداث المتلاحقة التي بدات مع حرب الاسناد ووصلت الى ذروتها عقب التطورات الميدانية الاخيرة.
واكد بري في حديثه ان العلاقة التي كانت قائمة في عهد الامين العام السابق للحزب لم تعد كما كانت، نافيا وجود صيغة الاخ الاكبر والاصغر، وهو ما فتح الباب امام تساؤلات واسعة لدى المراقبين حول ما اذا كان هذا التباين هو مجرد توزيع ادوار سياسي مدروس ام بداية فعلية لافتراق استراتيجي بين الحليفين. وراى محللون ان خروج هذا التمايز الى العلن يعكس رغبة رئيس البرلمان في رسم حدود واضحة لمواقفه، بعيدا عن سياسات الحزب التي باتت تفرض تداعيات ثقيلة على الدولة ومؤسساتها.
واضافت مصادر متابعة ان الاختلاف في وجهات النظر ليس وليد اللحظة بل تراكم عبر محطات مفصلية، ابرزها التباين في مقاربة الملفات الحكومية ودور الجيش اللبناني، حيث حرص بري على ابقاء مسافة امان تضمن له دور الوسيط واللاعب الاساسي داخل السلطة. وبينت المصادر ان هناك شعورا داخليا لدى حركة امل بالامتعاض من تفرد الحزب بقرارات الحرب والسلم، وهو ما انعكس ايضا في ردود فعل الشارع والقواعد الشعبية التي بدات تعبر عن قلقها من الاوضاع الراهنة.
وشدد بري في سياق متصل على اهمية الالتزام بالسلم الاهلي وحماية دور الجيش، مبينا ان هذا التوجه ياتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمحلية لضبط الانفلات العسكري. واوضح ان التمايز لا يعني بالضرورة القطيعة، بل هو محاولة للامساك بزمام المبادرة السياسية في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، حيث يسعى رئيس المجلس الى تثبيت معادلات تضمن بقاء الدولة كمظلة جامعة بعيدا عن سياسة الانفراد بالقرار.
وختم المحللون بالاشارة الى ان بري يتقن فن اللعب في المساحات الضيقة، فهو لا يزال متمسكا بتحالفه مع الحزب كضرورة سياسية، لكنه في الوقت ذاته يضع سقوفا تمنع انزلاق البلاد نحو المجهول، مما يجعل المشهد الحالي مزيجا معقدا بين التباعد في التكتيك والتمسك بالثوابت الاستراتيجية المشتركة.







