تحول نقدي في تركيا: خفض الفائدة لاول مرة منذ تسعة اشهر

اتخذ البنك المركزي التركي خطوة لافتة في مسار السياسة النقدية عبر خفض سعر الفائدة على عمليات اعادة الشراء لمدة اسبوع بمقدار مائة نقطة اساس لتستقر عند 36 في المائة، وهي المرة الاولى التي يلجأ فيها البنك لهذا الاجراء منذ تسعة اشهر، مما يعكس تغيرا في استراتيجية التعامل مع مؤشرات الاقتصاد الكلي والضغوط التضخمية التي شهدتها البلاد مؤخرا.
واضافت لجنة السياسات النقدية في بيانها ان هذا القرار جاء متوافقا مع التوقعات السائدة بعد فترة طويلة من التثبيت عند مستوى 37 في المائة، حيث شمل التيسير النقدي ايضا خفض سعر الفائدة على الاقراض بالليرة التركية لليلة واحدة لتصبح 39 في المائة، مع تعديل سعر الاقتراض لليلة واحدة ليبلغ 34.5 في المائة، وذلك في محاولة لضبط ايقاع السوق بعد تأثيرات تقلبات اسعار الطاقة.
وبين البنك ان تراجع معدلات التضخم السنوي في شهر سبتمبر الماضي كان دافعا اساسيا لهذا التحول، حيث سجل التضخم انخفاضا لافتا، موضحا ان البيانات الاقتصادية تشير الى ضعف ملموس في الطلب المحلي وتأثير محدود لصدمات العرض، رغم استمرار الحذر من التوترات الجيوسياسية التي قد تضغط مجددا على اسعار الطاقة وتوقعات التضخم المستقبلية.
واكد المسؤولون في البنك المركزي ان المرحلة القادمة ستشهد مراقبة دقيقة لكافة المتغيرات، مع الالتزام باتخاذ خطوات حذرة ومدروسة في الاجتماعات الدورية المقبلة، مشددين على ان استخدام ادوات السياسة النقدية سيظل قائما بشكل حاسم لضمان استقرار الاسعار، مع الاستعداد للتشديد مجددا في حال طرأت اي تطورات سلبية غير متوقعة على مسار التضخم.
وكشفت التطورات الاقتصادية عن جانب مواز يتعلق بضبط الاسواق، حيث تواصل السلطات الامنية التركية تحقيقاتها الموسعة في قضية التلاعب بصناديق الاستثمار، والتي اسفرت عن توقيف اعداد كبيرة من المشتبه بهم، موضحا ان هذه الحملة تهدف الى حماية نزاهة الاسواق المالية بعد تصفية عدد كبير من الصناديق التي تضرر منها الاف المستثمرين، وسط تعهدات حكومية بملاحقة كافة المتورطين دون استثناء.
واشار رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان الى ان المخاطر المرتبطة بازمة الصناديق لا تشكل تهديدا مباشرا على استقرار النظام المصرفي، مؤكدا ان البنك يمتلك الادوات اللازمة للتدخل عند الضرورة لتعزيز السيولة، بينما شدد الرئيس رجب طيب اردوغان على ان الدولة ماضية في استئصال جذور هذه الازمة وضمان عدم تكرارها، في وقت يتوقع فيه الخبراء استمرار نهج التيسير النقدي خلال الاجتماع الاخير للبنك قبل نهاية العام الحالي.







