تحصين الموانئ السعودية ضد المخاطر الرقمية ركيزة جديدة لتعزيز التنافسية اللوجستية

تجاوزت معايير تقييم كفاءة الموانئ السعودية مفهوم القدرة الاستيعابية لمناولة الحاويات لتصبح استمرارية العمليات وحماية البنية التحتية من التهديدات السيبرانية هي المقياس الحقيقي لجاذبية المرافق البحرية لشركات الشحن العالمية. واظهرت النقاشات التي شهدها المؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة ان الاعتماد المتزايد على الرقمنة وتعقيد سلاسل الامداد يفرضان ضرورة ملحة لتطوير استراتيجيات استباقية تحمي تدفق البضائع من الاضطرابات التقنية والامنية.
واكد خبراء القطاع البحري ان التكلفة الاقتصادية الناتجة عن توقف الموانئ لم تعد مجرد ارقام تشغيلية بل باتت تؤثر بشكل مباشر على سمعة الموانئ وموثوقيتها في الاسواق الدولية. واضاف البروفسور وحيد سامي ابو شنب استاذ الهندسة البحرية بجامعة الملك عبد العزيز ان التحدي الحقيقي امام المملكة يكمن في تعزيز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي المتكامل لضمان استمرار تدفق التجارة باقل تكلفة ممكنة رغم التحولات المتسارعة في مسارات الشحن العالمية.
وبين ان المملكة تضخ استثمارات ضخمة تتجاوز مليارات الريالات لتطوير محطات الحاويات في مينائي جدة الاسلامي والجبيل مع التركيز على تحديث معدات المناولة ورفع الكفاءة التقنية. واشار الى ان المرحلة المقبلة تتطلب توجيه التمويل نحو بناء طاقات تشغيلية احتياطية وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والسكك الحديدية لضمان سرعة اعادة توزيع البضائع عند حدوث اي طارئ في احد المسارات البحرية.
وشدد على ان الهجمات السيبرانية تشكل خطرا وجوديا على الموانئ الحديثة مستشهدا بتجارب عالمية سابقة تسببت في خسائر مالية فادحة واضطرابات واسعة في سلاسل الامداد. واوضح ان تعطل الانظمة الرقمية التي تدير عمليات الحاويات وجدولة السفن يؤدي حتما الى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التامين والتأخير مما يستوجب الاستثمار المكثف في انظمة الوقاية والتعافي من الكوارث.
واكد ان التنافسية الاقليمية للموانئ السعودية يجب ان تقاس بالتكلفة اللوجستية الاجمالية وليس فقط برسوم المناولة. واضاف ان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الارصفة يسهم بشكل فعال في تقليص فترات الانتظار وتعزيز ثقة الخطوط الملاحية العالمية في الموانئ السعودية كمركز لوجستي موثوق.
وختم بالاشارة الى اهمية تطوير نموذج وطني لمحاكاة الازمات باستخدام تقنيات التوائم الرقمية لاختبار جاهزية المرافق امام مختلف السيناريوهات. واكد ان تكامل الجاهزية التقنية مع البنية التحتية المادية يمثل المعادلة الصعبة التي تضمن للمملكة صدارة المشهد اللوجستي العالمي وتعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الاجل.







