باكستان في كماشة الجغرافيا والسياسة تحديات اقتصادية تعيق طموحات الوساطة

تواجه باكستان في الوقت الراهن وضعا جيوسياسيا بالغ التعقيد يضع اقتصادها الوطني امام تحديات غير مسبوقة حيث تحاول اسلام اباد لعب دور الوسيط الدولي لتهدئة التوترات في الشرق الاوسط بينما تعاني في المقابل من عزلة اقليمية متزايدة بفعل اغلاق اغلب معابرها البرية مع دول الجوار.
واظهرت البيانات الميدانية ان باكستان باتت تمتلك منفذا واحدا فقط مفتوحا امام حركة التجارة وهو المعبر الرابط مع الصين بعد سلسلة من الاغلاقات التي طالت حدودها مع الهند وافغانستان وايران لاسباب تراوحت بين الخلافات السياسية والتوترات الامنية والمخاوف من تدفق الجماعات المسلحة.
واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه العزلة البرية تفرض ضغوطا حادة على سلاسل التوريد والتبادل التجاري مما يدفع الحكومة نحو البحث عن بدائل عبر الموانئ المطلة على بحر العرب لتعويض الخسائر الناتجة عن توقف الشحن البري الذي يعد شريانا حيويا للاقتصاد المحلي.
وبين وزير التخطيط الباكستاني في تصريحاته ان البلاد تسعى لاستغلال موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين اسيا والصين والشرق الاوسط رغم اعترافه بان الاضطرابات الاقليمية القت بظلالها القاتمة على المنظومتين الامنية والاقتصادية في البلاد.
واكد تقارير حديثة ان التحديات لا تقتصر على الحدود بل تمتد لتشمل ازمة الطاقة الخانقة حيث تعاني باكستان من ارتفاع جنوني في اسعار الوقود والغاز الطبيعي مع اقتراب فصل الشتاء مما يفاقم من معاناة القطاعات الصناعية والمواطنين على حد سواء.
واوضح مراقبون ان التناقض يبدو جليا بين طموح اسلام اباد في ممارسة دور الوسيط الدبلوماسي الفعال وبين واقعها الداخلي المنهك بالازمات وهو ما يضع القيادة السياسية امام اختبار حقيقي للقدرة على الموازنة بين المصالح الوطنية الكبرى ومتطلبات الامن القومي في بيئة اقليمية متوترة ومتقلبة.







