قفزة تاريخية في عوائد السندات الفرنسية تضع اقتصاد باريس تحت المجهر

تجاوزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لاجل عشر سنوات حاجز الخمسة بالمئة في تطور اقتصادي لافت لم تشهده البلاد منذ عام 2002. واظهرت هذه القفزة حالة من القلق العميق لدى المستثمرين تجاه قدرة الحكومة على السيطرة على عجز الموازنة المتفاقم وتصاعد الدين العام. واكد محللون ان هذا الارتفاع يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق المالية في ظل التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي.
واضافت البيانات المالية ان الفارق بين السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية اتسع ليصل الى قرابة واحد فاصل سبعة وخمسين نقطة مئوية. وبينت التقارير ان هذا الفارق يمثل علاوة مخاطر يطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي في ظل مخاوف من تدهور الاستقرار المالي والسياسي. واوضحت توقعات المفوضية الاوروبية ان الدين العام قد يواصل صعوده ليصل الى مستويات قياسية تتجاوز مئة وعشرين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الضغوط المالية تتزامن مع موجة احتجاجات اجتماعية واسعة تشهدها المدن الفرنسية. واوضحت السلطات ان هذه التظاهرات التي ترفع شعارات ضد غلاء المعيشة وسياسات التقشف ترافقت مع توترات امنية واشتباكات في عدة مدن رئيسية. وشددت الحكومة على ضرورة ضبط الاوضاع بعد ان شهدت المظاهرات اعمال عنف ونهب طالت مرافق عامة ومتاجر كبرى مما دفع السلطات لفرض اجراءات احترازية وحظر تجول في مناطق محددة.
وكشفت التقديرات ان ارتفاع تكاليف الاقتراض لن يقتصر اثره على المالية العامة فحسب بل سيمتد ليضغط على الشركات والافراد. واكدت التقارير ان زيادة فوائد الدين ستنعكس مباشرة على قروض الرهن العقاري وتمويل السيارات والائتمان الاستهلاكي. وبينت ان هذا المخاض المالي يحدث وسط اضطرابات عالمية في سلاسل الامداد وتوترات جيوسياسية مستمرة تضع منطقة اليورو باكملها امام اختبار صعب لاحتواء التضخم وتجنب الركود.







