تعز في قبضة العزلة.. تحذيرات دولية من انهيار انساني شامل يهدد ملايين المدنيين

تتفاقم الاوضاع الانسانية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع نتيجة استمرار اغلاق الطرق الرئيسة من قبل الحوثيين، مما حول حياة اكثر من ستمئة الف نسمة داخل المدينة الى معاناة يومية قاسية، وسط مخاوف اممية من تبعات كارثية قد تطال نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، حيث تسببت القيود المفروضة على حركة التنقل والامدادات في شلل شبه تام للخدمات الاساسية وارتفاع حاد في اسعار الغذاء والوقود.
واضاف مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك ان الحصار المفروض على تعز يمثل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين، موضحا ان اغلاق طريق الامداد الحيوي الذي يربط المدينة بعدن ادى الى عزل السكان وحرمانهم من ابسط مقومات البقاء، وبين ان المكتب الاممي رصد قيودا مشددة على الوصول الى المياه والسلع الضرورية عبر طريق الضباب، مطالبا بضرورة فتح ممرات آمنة تسمح بمرور المساعدات وخروج المدنيين.
وكشفت تقارير اممية عن توثيق مقتل واصابة العشرات من المدنيين بينهم اطفال ونساء خلال الفترة الاخيرة، وشدد تورك على ضرورة تجنيب المناطق المكتظة بالسكان ويلات النزاع، داعيا اطراف الصراع الى الالتزام بالقانون الدولي والامتناع عن استخدام الاسلحة المتفجرة في الاحياء السكنية لحماية ارواح الابرياء.
واشار ممثل منظمة اليونيسف في اليمن اخيل اير الى ان تعز تخضع لحصار فعلي عطل حركة المركبات والخدمات العامة، موضحا ان المحافظة تستضيف اعدادا كبيرة من النازحين الذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة للغاية، واكد ان النقص الحاد في المياه النظيفة والوقود دفع العائلات الى تقنين استهلاكها بشكل خطير، مما ينذر بتفشي امراض معدية مثل الكوليرا وحمى الضنك في ظل تراكم النفايات وتدهور شبكات الصرف الصحي.
وذكرت المنظمة ان المرافق الصحية في تعز تعاني من عجز كبير في الامدادات الطبية والوقود، مبينة ان المستشفيات لا تملك مخزونا يكفي لاكثر من ايام معدودة، واوضحت ان الاطفال هم الاكثر تضررا حيث يعاني ثلث الاطفال الذين تم فحصهم من سوء التغذية، الامر الذي يجعل استمرار الحصار حكما بالخطر على جيل كامل.
واكدت اليونيسف انها تعمل على تجهيز الاف الصناديق من الاغذية العلاجية لانقاذ الاطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، واضافت ان التحدي الاكبر يكمن في ايصال هذه الشحنات الى المناطق المحاصرة بسبب استمرار اغلاق الطرق، وبينت ان هناك مساعي للحصول على تصاريح استثنائية لضمان وصول المساعدات، داعية كافة الاطراف الى تحمل مسؤولياتهم الاخلاقية والقانونية تجاه المدنيين وفتح الطرق لتلافي كارثة انسانية وشيكة.







