مستقبل العمران في مصر بين رؤية الحكومة وتساؤلات الجدوى الاقتصادية

كشف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن استراتيجية الدولة الطموحة لمواصلة التوسع العمراني خلال العقود القادمة مؤكدا ان هذه الخطوة تمثل ضرورة حتمية لمواجهة الانفجار السكاني المتسارع الذي تشهده البلاد. واوضح ان الحكومة تستهدف الوصول بعدد المدن الجديدة الى 39 مدينة بحلول منتصف القرن الحالي وذلك في اطار خطة شاملة لاعادة رسم الخريطة الجغرافية وتخفيف الضغط عن المناطق المكتظة بالسكان.
واضاف مدبولي خلال فعاليات منتدى مصر ان فلسفة بناء هذه المدن تستند الى تجارب تاريخية لزيادة السكان حيث انتقل العدد من اقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن الماضي ليصل الى اكثر من 110 ملايين حاليا مشددا على ان استمرار التكدس في مساحات ضيقة لم يعد خيارا متاحا امام الدولة التي تسعى لتوفير حياة كريمة للاجيال القادمة.
وبين رئيس الوزراء ان المدن الجديدة ليست خاوية كما يتردد في بعض الاوساط مستندا في ذلك الى بيانات استهلاك الكهرباء التي تشير الى وجود ما يقرب من 15 مليون مواطن يقيمون بالفعل في تلك التجمعات العمرانية الجديدة. واكد ان هذه المشاريع تعمل كمحرك اساسي للاقتصاد القومي حيث ترتبط باكثر من 100 صناعة مختلفة وتساهم في خلق فرص عمل مستدامة لملايين الشباب.
واشار خبراء في الاقتصاد وعلم الاجتماع الى ان ملف المدن الجديدة يثير جدلا واسعا حول جدواه الاقتصادية في ظل التحديات التي يواجهها القطاع العقاري حاليا. واوضح الباحث عصام فوزي ان التحدي لا يكمن في مبدأ التوسع بل في كيفية التنفيذ وتوزيع البنية التحتية خاصة في المناطق الصحراوية التي تتطلب استثمارات ضخمة قبل ان تتحول الى مناطق جذب سكاني فعلي.
وذكر الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي ان الارقام التي تعلنها الحكومة حول نسب الاشغال تعتمد على تقديرات استدلالية مرتبطة بعدادات المرافق وهي ارقام قد لا تعكس بالضرورة انتقال الكتلة السكانية من المناطق القديمة الى المدن الجديدة بشكل كامل. وشدد على اهمية تبني الحكومة لمقترحات عملية لدعم المطورين العقاريين وضمان استمرارية المشاريع المتعثرة لضمان تحقيق العوائد المرجوة من هذه التوسعات العمرانية الكبرى.







