جدل واسع في مصر حول نظام التقييمات المدرسية وضغوطها على الاسر

تتصاعد حالة من القلق والتوتر داخل البيوت المصرية مع استمرار تطبيق نظام التقييمات الاسبوعية والشهرية في المدارس، حيث تعبر الكثير من الامهات عن معاناتهن اليومية في الموازنة بين متطلبات المناهج الدراسية المكثفة والدروس الخصوصية والواجبات المدرسية المتراكمة، مؤكدات ان هذا الضغط يضع عبئا نفسيا كبيرا على الطلاب ويحول العملية التعليمية الى سباق مستمر نحو الدرجات بدلا من التركيز على الفهم والتحصيل المعرفي الحقيقي.
واوضحت العديد من الامهات ان حجم المهام المطلوبة من الاطفال يتجاوز طاقتهم الاستيعابية وقدراتهم الذهنية في المراحل التعليمية الاولى، مما دفع بعضهن الى تبني استراتيجيات خاصة للتعامل مع هذا الضغط من خلال محاولة تخفيف التوقعات وتقليل التوتر المحيط بالمذاكرة، مشيرات الى ان التقييمات في شكلها الحالي اصبحت تستنزف الوقت المخصص للتعلم والأنشطة المدرسية التي من المفترض ان تنمي شخصية الطالب ومهاراته.
وشددت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي على ان فكرة التقييم في حد ذاتها ليست مرفوضة، لكن الطريقة التي يتم بها تطبيق النظام حاليا تبتعد عن اهدافها التربوية المنشودة، مبينة ان كثافة المناهج واكتظاظ الفصول يمنعان المعلمين من تقديم المتابعة الدقيقة لكل طالب على حدة، مما يجعل التقييمات مجرد اداة لقياس الحفظ بدلا من كونها وسيلة لتشخيص نقاط الضعف وعلاجها.
واكد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ان الوزارة تدرك حجم التحديات التي تواجه اولياء الامور، لكنه شدد على ان التقييمات جزء لا يتجزأ من اي نظام تعليمي يسعى للتطوير، موضحا ان الهدف الأساسي هو تحسين مستوى الطلاب وقياس مدى تحسن ادائهم الدراسي، داعيا الاسر الى الصبر والمشاركة في هذه العملية التعليمية من اجل مصلحة ابنائهم على المدى الطويل.
واضافت النائبة البرلمانية امل عصفور ان هناك حاجة ملحة لمراجعة الضوابط المنظمة لهذه التقييمات، خاصة في الصفوف الاولى، محذرة من ان الضغط الزائد قد يؤدي الى نتائج عكسية منها نفور الطلاب من المدرسة في بداية رحلتهم التعليمية، مطالبة بضرورة تدريب المعلمين على اساليب التقييم التكويني التي لا تشكل عبئا اضافيا وتضمن استغلال الوقت في التعلم الفعلي.
وكشفت النائبة نشوى الشريف عن وجود مطالبات رسمية للحكومة باعادة النظر في السياسات التعليمية المتبعة، موضحة انه لا يجوز ان تتحول التقييمات الى وسيلة تفرغ التعليم من جوهره وتستنزف طاقات الاسرة، ومؤكدة على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين التحصيل الدراسي وممارسة الانشطة الرياضية والفنية التي تساهم في بناء شخصية سوية للطفل.
واختتمت الامهات الحديث بالاشارة الى ان حل الازمة لا يكمن فقط في التقييمات، بل يتطلب رؤية شاملة تتعلق بطول اليوم الدراسي وجودة العملية التعليمية داخل الفصول، معبرات عن مخاوفهن من ان تظل الدروس الخصوصية هي الملجأ الوحيد للطلاب في ظل استمرار الضغوط التعليمية الحالية.







