ازمة معيشية تلوح في الافق جنوب لبنان مع اقتراب رحيل يونيفيل

يواجه مئات الموظفين اللبنانيين في الجنوب حالة من القلق المتزايد مع اقتراب موعد انتهاء مهام قوات الامم المتحدة المؤقتة يونيفيل، حيث لم يعد الامر مقتصرًا على الجوانب الامنية والعسكرية فحسب، بل امتد ليشمل تهديدًا مباشرًا لاستقرار مئات العائلات التي تعتمد في دخلها الشهري على العمل مع البعثة الدولية او الشركات المتعاقدة معها.
واوضحت المعطيات الميدانية ان التداعيات الاقتصادية ستكون عميقة في المناطق الحدودية التي تعاني اصلا من تبعات الازمات السابقة، اذ يشكل وجود القوات الدولية منذ عقود شريان حياة لمؤسسات صغيرة ومتوسطة تعتمد في بقائها على الانفاق المرتبط بالبعثة، وهو ما يضع السوق المحلي امام تحدي فقدان مصدر مالي حيوي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وكشفت الناطقة باسم يونيفيل كانديس ارديل ان البعثة تضم حاليا قرابة 400 موظف محلي يتوزعون بين مهام تقنية وادارية وامنية واعلامية، مؤكدة ان عملية تقليص الوظائف ستكون جزءا من خطة الانسحاب المقررة بعد نهاية العام الجاري، مما يعني ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل هؤلاء الموظفين وعائلاتهم.
واضاف الباحث محمد شمس الدين ان اعداد العاملين مع البعثة شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الماضية من مستويات كانت تصل الى 1200 موظف، مشيرا الى ان تاثير هذا الانسحاب سيتجاوز الموظفين المباشرين ليشمل مئات العائلات التي تعيش على عقود الخدمات والتوريد في بلدات حدودية مثل رميش وغيرها.
وبين الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة ان الخسائر السنوية المباشرة للاقتصاد اللبناني جراء هذا الانسحاب قد تتراوح بين 45 و55 مليون دولار من تدفقات العملات الاجنبية، موضحا ان هذا الرقم يشمل توقف الانفاق المحلي وتراجع عقود الموردين والمطاعم والمتاجر، فضلا عن فقدان اجور الموظفين التي تقدر بنحو 22 مليون دولار سنويا.
واكد عجاقة ان الخزينة اللبنانية ستتحمل اعباء تشغيلية اضافية قد تصل الى 40 مليون دولار سنويا لسد الفجوة في الخدمات اللوجستية والوقود وصيانة الآليات التي كانت تغطى سابقا بالتعاون مع القوات الدولية، محذرا من ان القطاع العقاري في مناطق صور والناقورة ومرجعيون سيكون الاكثر تضررا بسبب فسخ عقود الايجار وتراجع قيمة الاصول السكنية والتجارية.







