ما وراء الموائد وكيف نتحكم في مصير طعامنا بعيدا عن هيمنة الاسواق

معركة السيادة الغذائية في ظل الازمات
كشفت التحديات الراهنة التي يواجهها المزارعون في قطاع غزة عن مفهوم اعمق من مجرد توفر الغذاء في الاسواق وهو ما يعرف بالسيادة الغذائية. واظهرت تجربة المزارع راسم فياض في التعامل مع بنك البذور المحلي كيف يمكن للمنتج المحلي ان يحافظ على استمراريته رغم الحصار وارتفاع التكاليف من خلال استعادة السيطرة على دورة حياة البذرة بدءا من زراعتها وصولا الى حفظها للموسم التالي. واوضحت هنادي مهنا المختصة في الزراعة ان جهود احياء بنك البذور تهدف الى حماية الاصناف المحلية من الاندثار عبر التعاون الوثيق مع المزارعين لجمع وتكثير هذه الاصول الزراعية الحيوية.
وبين استاذ النظم الايكولوجية رامي زريق ان وفرة السلع في المتاجر لا تعني بالضرورة تحقيق الامن الغذائي للسكان. واكد ان هناك فجوة كبيرة بين امتلاء الرفوف وبين قدرة الافراد على الوصول الى غذاء صحي ومناسب لثقافتهم. واضاف ان مفهوم الامن الغذائي الذي اقرته القمم العالمية لا يقتصر على التوفر المادي بل يتجاوزه الى القدرة الاقتصادية والعدالة في توزيع الموارد بعيدا عن تحكم الشركات الكبرى والسياسات التي تفرض انماطا زراعية موجهة للتصدير على حساب احتياجات المجتمع.
وبين زريق ان المساعدات الخارجية قد تحمل في طياتها تناقضا عندما تدعم زراعة محاصيل مخصصة للتصدير الى الخارج بينما يظل المواطن المحلي يفتقر الى ابسط مقومات الغذاء الاساسي. واشار الى ان السيادة الغذائية تتطلب اعادة النظر في اولويات الانتاج وتحديد من يملك القرار في تخصيص الارض والمياه والمدخلات الزراعية. واوضحت اماني الناعوق من اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان دعمهم لبنك البذور يركز على حماية التنوع البيولوجي الزراعي كخطوة اساسية نحو تعزيز قدرة المزارعين على الصمود رغم القيود القاسية التي تفرضها ظروف الحرب ونقص المستلزمات.
واكد الباحث مايكل فخري ان تجارب المزارعين في دول مثل الهند اثبتت ان التنظيم الجماعي هو السبيل الوحيد لمواجهة نفوذ الشركات الدولية والسياسات الحكومية التي تهدف الى تحرير الاسواق على حساب صغار المنتجين. واضاف ان السيادة الغذائية لا تعني الانعزال عن العالم بل تعني بناء نظام تجاري شفاف يمنح الاولوية للاقتصادات المحلية ويحمي حقوق المستهلك والمنتج على حد سواء. واوضح ان استعادة الغذاء لقراره السيادي تتطلب مشاركة حكومية شاملة تربط بين قطاعات الصحة والتعليم والتجارة لضمان نظام غذائي مستدام وقادر على تلبية احتياجات الاجيال القادمة.







