غموض يحيط بتمويل حزب الله للنازحين وسط تحذيرات من تداعيات مالية دولية

تتصاعد التساؤلات في الشارع اللبناني حول حقيقة المساعدات المالية التي اعلن حزب الله عن تقديمها للنازحين والمتضررين من الحرب، حيث يثير هذا الملف جدلا واسعا حول مصادر هذه الاموال وطرق وصولها وتوزيعها، خاصة في ظل العقوبات الامريكية المشددة على طهران والقيود المالية الصارمة التي تفرضها السلطات اللبنانية على قنوات التمويل، تزامنا مع مساعي الدولة لحصر السلاح بيد القوى الشرعية وضبط حركة الاموال لمنع اي تجاوزات قد تضع البلاد في مواجهة مع المجتمع الدولي.
واوضحت مصادر مطلعة ان الحزب يسعى من خلال هذه الخطوة الى تعزيز صورته امام بيئته الحاضنة، بينما تشكك واشنطن في وجود هذه الاموال من الاساس، حيث كشفت الخارجية الامريكية عن قناعتها بان الحزب يعتمد على انشطة غير مشروعة لتعويض نقص الدعم الايراني، معتبرة ان الاعلان عن المساعدات ليس سوى محاولة لتحسين السمعة بعد التورط في نزاع كلف لبنان الكثير من الدمار والنزوح، واكدت ان واشنطن تعمل بالتنسيق مع حلفائها على خطط دولية لدعم لبنان واعادة اعماره بعيدا عن هذه الحسابات.
واشار خبراء في الشؤون الاستراتيجية الى ان الحزب قد يكون استحدث طرقا جديدة للالتفاف على الرقابة المالية، مثل استخدام العملات المشفرة او تجارة الذهب، وبين الدكتور سامي نادر ان التحدي الاكبر يكمن في مدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها الرقابية على كافة القطاعات المالية، مشددا على ضرورة تطبيق القوانين المحلية بصرامة لتجنب ادراج لبنان على اللوائح السوداء الدولية، وموضحا ان اي خلل في هذا الملف سيؤثر بشكل مباشر على استقرار القطاع المصرفي وعلاقة لبنان بالمنظومة المالية العالمية.
واضاف النائب رازي الحاج ان الحزب يحاول ايهام الراي العام بانه لا يزال يمتلك القدرة على ادارة الملفات الحيوية رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية القاسية، مشددا على ان المشكلة الحقيقية تكمن في ضرورة الالتزام بمعايير مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ومبينا ان استمرار الحزب في العمل خارج اطار الدولة يمثل خطرا وجوديا على استقرار لبنان، ومحذرا من مغبة انزلاق البلاد نحو عقوبات دولية اضافية قد تزيد من معاناة المواطنين.
وختم النائب فؤاد مخزومي بالتأكيد على ضرورة خضوع كافة مصادر التمويل للتدقيق والشفافية التامة، موضحا ان مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها تجاه النازحين لا تعني القبول باي اليات تمويل مشبوهة قد تضر بمصلحة البلاد العليا، ومشددا على ان لبنان اليوم تحت مجهر مجموعة العمل المالي الدولية، مما يستدعي تحركا حكوميا حازما يضمن وصول المساعدات لمستحقيها عبر القنوات الرسمية والقانونية فقط.







