مواجهة قضائية ساخنة تكشف ملفات فساد رؤساء اتحاد كرة القدم في الجزائر

شهدت اروقة محكمة القطب الاقتصادي والمالي في الجزائر انطلاق جلسات محاكمة مثيرة للجدل تلاحق ثلاثة من الرؤساء السابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم، وذلك على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بالتسيير المالي والإداري للهيئة الكروية خلال الفترة الممتدة من عام 2017 وحتى 2023. وتأتي هذه المحاكمة بعد سلسلة من التأجيلات التي سبقت عرض ملفات الفساد التي تضم قائمة طويلة من المتهمين، بمن فيهم أعضاء سابقون في المكتب التنفيذي للاتحاد، وسط ترقب لما ستؤول إليه نتائج التحقيقات في قضايا تبديد الأموال العمومية واستغلال النفوذ.
واضافت لائحة الاتهام الموجهة للمسؤولين السابقين، وهم خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة وجهيد زفيزف، تهما تتعلق بالتعسف في استغلال الوظيفة لمنح امتيازات غير مستحقة، وإبرام صفقات مخالفة للتشريعات، بالإضافة إلى اختلاس وتبديد أموال عمومية. وفي المقابل، نفى جميع المتهمين كافة الشبهات المنسوبة إليهم، مؤكدين أمام هيئة المحكمة أن كافة تصرفاتهم كانت ضمن الأطر القانونية المعمول بها.
وبينت هيئة الدفاع عن المتهمين خلال الجلسة وجود اختلالات إجرائية في تحقيقات النيابة العامة، حيث طعن المحامون في تقارير المفتشية العامة للمالية وطالبوا بعدم الاعتداد بها، مشيرين إلى غياب الشفافية في إعداد بعض التقارير الفنية. كما استجوبت القاضية مديرة الموارد البشرية بالاتحاد التي فندت اتهامات تتعلق باقتناء ألبسة رياضية، موضحة أن المبالغ المرصودة كانت مخصصة للتضامن مع العمال خلال فترة الجائحة وفق إجراءات محاسبية سليمة.
وشدد أعضاء آخرون في المكتب التنفيذي على أنهم يتعرضون لاستهداف ممنهج، حيث أشار عمر بهلول إلى أن اختياره ضمن قائمة المتهمين يثير التساؤل في ظل غياب أعضاء آخرين، مستعرضا مواقفه السابقة في رفض بعض المشاريع التي عرضت عليه. واكد المتهمون خلال استجوابهم أن العقود المبرمة مع وكالات السفر أو شركات التجهيزات الرياضية مثل أديداس تمت وفق المسارات الإدارية المعتادة دون مخالفة للقانون.
وكشفت مجريات القضية عن توسع نطاق المحاسبة في الجزائر لتشمل قطاعات حيوية، حيث تأتي هذه المحاكمة في سياق توجه قضائي صارم لتعزيز ما تسميه السلطة اخلقة الحياة العامة. وتطال الملاحقات القضائية شخصيات وازنة في هرم السلطة، بما في ذلك وزراء سابقون ومستشارون في الرئاسة، مما يعكس إصرار الدولة على ملاحقة شبهات الفساد وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.







