من الابتكار الى الشر.. كيف انقلبت هوليوود على اباطرة التكنولوجيا

تشهد السينما الامريكية تحولا جذريا في تصوير اباطرة التكنولوجيا اذ انتقلت من تقديمهم كعباقرة ملهمين الى تجسيدهم في ادوار الشخصيات الشريرة التي تثير القلق والريبة. ويعكس هذا التحول الفني تغيرا ملموسا في نظرة المجتمع تجاه عمالقة وادي السيليكون في ظل تصاعد المخاوف من هيمنة الذكاء الاصطناعي وتضخم الثروات التي تتركز في ايدي قلة من رجال الاعمال.
واضافت التقارير ان هوليوود لم تعد تكتفي برسم صورة المبتكر الطموح بل بدأت تسلط الضوء على الجوانب المظلمة لهؤلاء المليارديرات الذين اصبحت طموحاتهم تشكل تهديدا للمصلحة العامة بدلا من كونها اداة للتقدم. وتبرز في هذا السياق اعمال سينمائية ووثائقية ترصد مسيرة شخصيات مثل ايلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام التمان الذين اصبحوا مادة دسمة لقصص الدراما والاثارة.
وبينت مارغريت اومارا المؤرخة المتخصصة في شؤون وادي السيليكون ان العلاقة بين الجمهور وقطاع التكنولوجيا شهدت فتورا سريعا بعد ان كانت قائمة على الاعجاب والتقدير. واوضحت ان هذا الانقلاب في المزاج العام يعود الى تنامي القلق الشعبي بشأن الاثار السياسية والاجتماعية للادوات الرقمية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار الديمقراطية وفقا لاستطلاعات رأي حديثة.
واكدت التحليلات ان جاذبية هؤلاء المليارديرات دراميا تكمن في مزيج يجمع بين الثروة الطائلة والغرابة الشخصية والقدرة على التحكم في تقنيات تغير وجه البشرية دون اعتبار كاف للابعاد الاخلاقية. واظهرت الافلام الاخيرة ان الجمهور اصبح يرى في هؤلاء الاشخاص تهديدا محتملا نظرا للفجوة الكبيرة التي اتسعت بين النفوذ الاقتصادي الهائل وبين تطلعات الافراد العاديين.
وختاما شددت القراءات النقدية على ان هذه الصورة القاتمة ليست مجرد اسلوب سردي جديد بل هي انعكاس حقيقي لحالة عدم الثقة التي تسيطر على المجتمع تجاه صناع التكنولوجيا. واشارت الى ان الثروة المفرطة اصبحت مرتبطة في الاذهان بسلوكيات غريبة ومثيرة للجدل مما يعزز من مكانتهم كاشرار جدد في الثقافة الشعبية المعاصرة.







