شبح الديون يلاحق القارة العجوز واوروبا تواجه مأزق الاقتراض المتزايد

تتزايد المخاوف الاقتصادية في القارة الاوروبية مع تصاعد ازمة الديون التي بدات تفرض نفسها كواقع مقلق يهدد استقرار الاسواق المالية حيث اشارت تحليلات حديثة الى ان الازمة التي تعيشها فرنسا حاليا قد تنتقل كعدوى الى دول اخرى تعاني من ظروف مشابهة مما يعيد شبح الانهيار في سوق السندات الى الواجهة من جديد.
واوضح المحللون ان ايطاليا تقف في قلب هذه العاصفة حيث بلغت نسبة ديونها العامة الى الناتج المحلي مستويات قياسية تتجاوز ما سجلته فرنسا في الفترة الاخيرة وهو ما ادى الى ارتفاع تكلفة الاقتراض بشكل كبير واثقل كاهل الميزانية العامة رغم محاولات روما المستمرة لضبط الانفاق المالي.
واضاف التقرير ان عدوى ارتفاع عوائد السندات لم تقتصر على منطقة اليورو فحسب بل امتدت لتشمل دولا اخرى حيث سجلت التشيك قفزة في عجز الموازنة ادت الى تضخم تكاليف الاقتراض لمستويات غير مسبوقة منذ سنوات بينما تواجه رومانيا تحديات مشابهة مع ارتفاع قياسي في عوائد سنداتها.
وبينت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي يواجه فشلا ذريعا في التعامل مع الازمات المتلاحقة التي شهدتها القارة منذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية وازمة الطاقة التي تلتها حيث تضغط الدول الاعضاء حاليا لتغيير قواعد الانفاق العام مما يضع التكتل في مواجهة صعبة بين الاستقرار المالي والاحتياجات السياسية الداخلية.
واكد المراقبون ان ازمة شيخوخة السكان تلعب دورا محوريا في تعميق الازمات المالية الاوروبية حيث تفرض هذه الظاهرة ضغوطا هائلة على ميزانيات الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد مما يجعل الانفاق العام في القارة لا يتناسب مع الواقع الديموغرافي المتغير.
واشار الخبراء الى ان الاسواق المالية لم تعد تثق في قدرة الحكومات الاوروبية على تنفيذ اصلاحات هيكلية تجعل النمو مستداما مع غياب الشفافية السياسية تجاه الناخبين الذين يرفضون التضحيات المالية الضرورية في وقت يتجنب فيه المستثمرون الوعود الشعبوية التي تفتقر الى اساس اقتصادي صلب.
وختم التحليل بالتأكيد على ان اوروبا تنفق حاليا وكأنها في ريعان الشباب بينما تعاني من شيخوخة سكانية واضحة مما يضعها امام حقيقة صعبة تتمثل في ضرورة اعادة هيكلة أنظمة الرعاية الاجتماعية والهجرة لضمان مستقبل اقتصادي اكثر استقرارا وقدرة على المنافسة.






