من رحم الشوادر الممزقة.. غزيون يبتكرون حقائب لمواجهة حصار غزة

ارادة تتحدى الحصار
تتحول بقايا خيام النازحين المهترئة التي نال منها الحر والمطر في قطاع غزة الى حقائب عملية تساعد العائلات على حفظ ما تبقى من ممتلكاتها البسيطة. يجسد هذا الابتكار قصة صمود يومية وسط ظروف الندرة القاسية التي يفرضها الحصار الخانق على القطاع.
ويعمل الخياط معين شحبير في محله الصغير بشارع الثلاثيني بمدينة غزة على اعادة تدوير قطع الشوادر الشاحبة التي كانت تغطي خيام النازحين. قال شحبير ان مهنته لم تعد مجرد خياطة تقليدية بل محاولة لصناعة الحياة من مواد كانت في طريقها للقمامة لتوفير بدائل عملية للعائلات التي تعجز عن شراء الحقائب باهظة الثمن.
واوضح شحبير ان العملية تمر بمراحل دقيقة تبدأ بفرز وتنظيف وتجفيف قطع القماش قبل فحص متانتها وقصها لخياطتها بشكل نهائي. واضاف ان العمل يواجه تحديات تقنية جسيمة ابرزها ندرة ابر الخياطة وبكرات الخيطان وغياب الكهرباء والاعتماد على مولدات الطاقة البديلة المحدودة جدا.
حلول عملية في ظل النزوح
وتابع شحبير ان هذه الحقائب اصبحت ضرورة منزلية ملحة وليست مجرد اكسسوارات شخصية. وبين ان الحرب سلبته والنازحين ابسط مقومات الحياة فلا خزانات للملابس في الخيام مما يجعل هذه الحقائب وسيلة مثالية لحماية الثياب من الغبار والعواصف الترابية التي تنهك حياة الاطفال والنساء.
واكدت الحاجة صافية عاشور البالغة من العمر ثمانية وستين عاما ان هذه الحقائب غيرت واقع معيشتها داخل الخيمة. وقالت ان ملابس احفادها كانت سابقا ملقاة في اكياس بلاستيكية ممزقة لكنها اليوم اصبحت مرتبة داخل هذه الحقائب التي تعتبرها ثروة حقيقية حفظت كرامة عائلتها.
اقتصاد النزوح والابتكار الاجتماعي
واظهر الخبير الاقتصادي الدكتور سعيد ابو مدللة ان هذه المبادرة تندرج ضمن ديناميكيات اقتصاد النزوح الذي يعتمد على الموارد المتاحة. واضاف ان الاقتصاد الشعبي في غزة يعيد تنظيم اولوياته لتلبية الاحتياجات الاساسية عبر اعادة التدوير وتحويل المخلفات الى منتجات ذات قيمة نفعية.
وشددت الاخصائية النفسية نور خالد على ان هذه الابتكارات تعكس قدرة سكان غزة على التكيف المرن. وبينت ان تحويل المهملات الى ادوات صمود يمنح الاهالي شعورا بالفاعلية والسيطرة على ظروفهم القاسية ويحول الالم الى فكرة نافعة تخدم المجتمع وتخفف من وطأة الحرمان.
مؤشرات اقتصادية صعبة
وكشفت التقارير الاخيرة عن واقع اقتصادي متدهور في القطاع حيث تجاوزت معدلات الفقر حاجز التسعين بالمئة. واضافت البيانات ان انكماش الناتج المحلي الاجمالي تخطى ثلاثة وثمانين بالمئة بالتزامن مع بلوغ معدلات البطالة اكثر من خمسة وثمانين بالمئة وسط نقص حاد في التمويل الاغاثي والمعيقات التي يفرضها الاحتلال.






