فرنسا في قبضة الركود الاقتصادي وتفاقم ازمة الديون

تواجه فرنسا مرحلة اقتصادية بالغة الصعوبة حيث تحول عدم اليقين السياسي والمالي من مجرد اضطرابات عابرة الى عائق رئيسي يكبح النمو والاستثمار، واظهرت البيانات الاخيرة ان الاقتصاد الفرنسي يعاني من هشاشة واضحة وسط ضغوط متزايدة على الميزانية العامة وتراجع في ثقة الاسواق، واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان البلاد اصبحت عالقة في حلقة مفرغة حيث يؤدي ضعف الاداء الاقتصادي الى تعميق الازمات المالية مما يقلص بدوره فرص التعافي السريع.
واضاف خبراء الاقتصاد ان الضبابية المحيطة بالمستقبل السياسي منذ الدعوة لانتخابات مبكرة خلقت حالة من الجمود، وبينت التحليلات ان عوائد السندات الفرنسية بدات تقترب من مستويات حرجة تذكر بازمات الديون السابقة، واكد مراقبون ان المستثمرين يراقبون بقلق تطورات مشروع الموازنة الذي يواجه صعوبات في التمرير داخل برلمان منقسم، وشدد محللون على ان هذه الاجواء جعلت الشركات تتبنى سياسة الانتظار والترقب مما انعكس سلبا على معدلات الاستثمار التي شهدت تراجعا لافتا خلال الفترات الماضية.
وكشفت استطلاعات الراي بين ارباب العمل عن حالة واسعة من التشاؤم، واوضحت النتائج ان نسبة كبيرة من الشركات تخشى من تداعيات السياسات الاقتصادية المستقبلية على استمرارية اعمالها، واظهرت البيانات ان دخل الاسر تاثر بشكل مباشر نتيجة تراجع سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، وذكر اقتصاديون ان العلاقة التبادلية بين ضعف النمو والضغوط المالية خلقت حالة من التغذية الراجعة السلبية التي يصعب كسرها في ظل غياب رؤية سياسية واضحة لمعالجة العجز المتزايد.
واشار تقارير اقتصادية الى ان الدين العام وصل الى مستويات قياسية تقترب من 119 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، ووضعت هذه الارقام الحكومة امام خيارات صعبة للغاية، واكد خبراء ان اي محاولات لضبط المالية العامة قد تؤدي الى ضغوط اضافية على الاقتصاد الضعيف اصلا، واضافت التحليلات ان الانتخابات المقبلة لا تضمن بالضرورة نهاية الازمة في ظل استمرار الانقسامات السياسية التي قد تعرقل اي اصلاحات هيكلية ضرورية لاخراج البلاد من دوامة الركود.






