حرب العقول في الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين وتحديات استقطاب المواهب

تحول الصراع بين الولايات المتحدة والصين من مجرد سباق على قوة الرقائق والنماذج التقنية إلى منافسة شرسة على استقطاب العقول والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي. وتظهر المعطيات الحالية أن واشنطن وبكين تتبعان استراتيجيات متناقضة تماما في التعامل مع تدفق الخبرات العالمية. اذ تفرض الادارة الامريكية قيودا متزايدة على منح تأشيرات العمل للباحثين الاجانب مقابل تكاليف باهظة. في حين تسعى الصين لفتح ابوابها عبر تيسير اجراءات الدخول وتقديم منح بحثية لجذب الكفاءات العالمية.
واظهرت دراسات حديثة ان طموحات بكين لا تزال تصطدم بواقع عزوف الخبرات الدولية عن الانتقال اليها بشكل كاف. واكدت نتائج بحثية صادرة عن مركز كارنيغي للسلام الدولي ان عدد العلماء من اصل صيني الذين يعملون داخل الاراضي الامريكية لم ينخفض بل شهد ارتفاعا ملحوظا. وبينت البيانات انه مقابل كل ثلاثين باحثا صينيا يعملون في الولايات المتحدة عاد باحث واحد فقط الى وطنه مما يشير الى استمرار جاذبية البيئة البحثية الامريكية رغم التوترات السياسية.
واضافت تقارير متخصصة ان التأثير الحقيقي للسياسات الجديدة قد لا يظهر في المدى المنظور. اذ يرى اكاديميون ان قياس جاذبية الدولة لاستقطاب المواهب هو عملية تراكمية تمتد لعقود طويلة. واوضحت التحليلات ان رفع رسوم تأشيرات العمل الامريكية الى مبالغ قياسية قد يساهم ببطء في تآكل قدرة واشنطن على جذب العقول مقارنة بالسهولة التي توفرها بكين عبر تأشيرات العمل المرنة التي استحدثتها مؤخرا.
وكشفت ارقام المؤتمرات التقنية الدولية عن صعود لافت للمؤسسات العلمية الصينية التي باتت تحتل مراكز متقدمة في نشر الاوراق البحثية متفوقة على جامعات عريقة في الولايات المتحدة. واشارت الاحصائيات الى ان الباحثين الصينيين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من المشاركين في المؤتمرات الكبرى. واكد مراقبون ان الصين بدأت استراتيجية ذكية تركز على الاستثمار في النشء عبر تدريب طلاب المدارس وتأهيلهم مبكرا للعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي لضمان استدامة الكفاءات محليا.
واوضحت الوقائع ان بكين لجأت ايضا الى فرض قيود صارمة على مغادرة بعض رواد اعمال الذكاء الاصطناعي وافراد اسرهم لمنع نزيف العقول نحو الخارج. واضاف خبراء ان جاذبية الشركات الصينية الصاعدة مثل ديب سيك بدأت تضاهي كبرى الشركات الامريكية من حيث المكانة المهنية. وشددت التقارير على ان النجاح في جذب بعض الكفاءات من شركات عالمية للعمل في الصين يمثل مؤشرا على تغير موازين القوى في سوق المواهب العالمية التي ستشكل ملامح المستقبل التقني.






