ازمة النحل في لبنان: كابوس المبيدات يلتهم المواسم ويكبد النحالين خسائر فادحة

واقع مرير يواجه مربي النحل في البقاع
يعيش النحالون في لبنان حالة من القلق البالغ نتيجة التراجع الملحوظ في انتاج العسل لهذا الموسم. واظهرت الجولات الميدانية في مناحل البقاع الشمالي ان الخلايا لم تعد تعطي النتائج المعهودة التي اعتاد عليها المربون. واكد محمد الحلاني ان خسائره فادحة حيث فقد عددا كبيرا من طوائف النحل التي كان يعتمد عليها كمصدر رزق وحيد. وبين ان الخلايا المتبقية تعاني من ضعف شديد في البناء والنشاط مما يهدد استمرارية الموسم الحالي.
واضاف الحلاني ان الطبيعة قدمت ظروفاً مناخية تبدو مثالية من امطار وربيع مزهر الا ان النتيجة داخل القفران لا تعكس هذا الواقع. واشار الى ان تكاليف النقل بالشاحنات تضاعفت بشكل كبير وهو ما شكل عبئاً اضافياً فوق خسارة الانتاج. واوضح ان الفجوة بين سعر بيع العسل وتكاليف التشغيل اصبحت واسعة جداً مما وضع المربين امام خيارات صعبة للبقاء في هذه المهنة.
المبيدات والامراض تهدد بقاء الطوائف
وكشفت تجارب الميدان ان الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية اصبح الخطر الاول الذي يواجه النحل السارح. وبين محمد الايوبي ان النحل يخرج للبحث عن الرحيق لكنه لا يعود بسبب التسمم بهذه المواد الكيماوية. واكد ان تغير توقيت ازهار النباتات بفعل التقلبات المناخية جعل النحالين في حيرة من امرهم امام دورة طبيعية غير مستقرة.
واشار الايوبي الى ان التحديات الامنية فرضت قيوداً على حركة التنقل بالمناحل مما ادى الى تكدس النحل في مناطق جغرافية محددة. وشدد على ان هذه الكثافة تخلق ضغطاً بيئياً على الموارد المتاحة. واوضح ان الخوف يتزايد من انتشار طفيلي تروبيلايلابس الخطير الذي يهدد الخلايا بالتزامن مع استمرار مكافحة طفيلي الفاروا التقليدي.
مستقبل غامض لقطاع حيوي
وبينت التحذيرات الزراعية ان حماية المناحل من التلوث هي اولوية قصوى لضمان استمرار التلقيح الطبيعي للنباتات. واكدت الجهات المعنية اهمية الالتزام بالاطر التنظيمية الجديدة التي تهدف الى تسجيل المربين ومراقبة توزيع القفران بشكل علمي. واضاف المربون انهم يستعدون لمرحلة الشتاء بصعوبة بالغة في ظل غياب بدائل آمنة لنقل الخلايا نحو المناطق الدافئة.
واكد الحلاني ان خسارة خلية واحدة ليست مجرد خسارة مادية بسيطة بل هي انهيار لجزء من منظومة الانتاج البيئي في البلاد. واشار الى ان النحالين يواصلون الدفاع عن مهنتهم رغم كل الصعاب. واختتم المربون حديثهم بالتاكيد على انهم يواجهون الموسم القادم بامل ضعيف في تعويض ما فاتهم من خسائر مع استمرار الضغوط الاقتصادية والبيئية.






