العزلة السياسية تلاحق حزب الله بعد تهاوي شبكة حلفائه في لبنان

كشفت الذكرى السنوية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين عن واقع سياسي جديد يعيشه حزب الله في الداخل اللبناني، حيث اظهرت المناسبة تآكلا واضحا في شبكة التحالفات التي بناها الحزب على مدار عقود، وغياب وجوه سياسية كانت تعد من الركائز الأساسية في تحالفاته الوطنية، مما يعكس تحولا في موازين القوى الداخلية بعد التطورات العسكرية الأخيرة.
واضاف مراقبون للمشهد اللبناني ان الحزب لم يعد يواجه تحدي استعادة قدراته العسكرية فحسب، بل اصبح يواجه ازمة ثقة مع قوى سياسية كانت توفر له غطاء في السابق، حيث بدأت هذه الأطراف في إعادة تقييم جدوى الارتباط بالحزب في ظل المتغيرات الإقليمية والمحلية، وخشية من تبعات سياسية ومالية قد تترتب على هذا التحالف في المرحلة الراهنة.
وبينت الوقائع الميدانية خلال احياء الذكرى غياب معظم الحلفاء التقليديين، باستثناء حضور محدود لرئيس تيار المردة وقيادات من حركة امل، وهو مشهد يعيد رسم خريطة التحالفات التي كانت تمتد لتشمل معظم المكونات الطائفية اللبنانية، مما يشير إلى ان الغطاء السياسي الذي كان يتمتع به الحزب قد بدأ في التفكك بشكل تدريجي وملموس.
واكد اكاديميون وخبراء في العلوم السياسية ان التحالفات التي اقامها الحزب كانت تقوم في جوهرها على تبادل المصالح والنفعية السياسية اكثر من كونها تحالفات عقائدية راسخة، موضحين ان تراجع القدرة العسكرية للحزب وتغير المعادلة الميدانية جعل الكثير من القوى السياسية تبتعد لتجنب دفع اثمان باهظة، خاصة مع تهديدات العقوبات الدولية التي تلوح في الأفق.
واشار محللون سياسيون الى ان الحزب لا يزال يمارس خطابه التقليدي دون قراءة حقيقية لما اصاب البيئة اللبنانية من نكبات، موضحين ان محاولات التواصل مع بعض الجهات السياسية لم تسفر عن استعادة الصداقات القديمة، بل زادت من عمق المأزق الذي يعيشه الحزب، مما يجعل من الصعب عليه ترميم شبكة تحالفاته المتصدعة في ظل تمسكه بمساره الراهن.






