مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي من العراق وتحديات الاستقرار الاقليمي

طوت الولايات المتحدة صفحة وجودها العسكري المباشر في العراق باعلان اتمام انسحاب قواتها بشكل نهائي، وهي خطوة اعادت الى الاذهان المقارنات السياسية والميدانية مع تجربة الخروج من افغانستان قبل سنوات، حيث تسعى واشنطن من خلال هذا التحرك الى اغلاق ملف الحروب الطويلة التي استنزفت مواردها البشرية والمالية على مدى عقود طويلة.
واكد الرئيس الاميركي دونالد ترمب في تصريحات له ان هذا الانسحاب يعد انتصارا استراتيجيا وخطوة مدروسة لانهاء رحلة مكلفة للغاية، موضحا ان القرارات التي اتخذت سابقا وضعت بلاده في مستنقعات دولية لم يعد من المجدي البقاء فيها، ومبينا ان هذه الخطوة تنهي فصلا طويلا من التورط العسكري المباشر في الشرق الاوسط.
واشار خبراء في المجلس الاطلسي الى ان هذا الانسحاب لا يعني بالضرورة تملص واشنطن من التزاماتها التاريخية، حيث كشفت السفيرة الاميركية السابقة في بغداد الينا رومانوسكي وزميلتها فيكتوريا تايلور ان الادارة الاميركية عملت لفترة طويلة على صياغة اتفاقيات تضمن تقليص العمليات العسكرية مع الحفاظ على التعاون الامني الثنائي، وذلك لتجنب الفراغ الذي حدث عام 2011 وادى لظهور تنظيم داعش.
واضافت التحليلات ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية تعامل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي مع ملف الميليشيات المسلحة، حيث تواجه بغداد ضغوطا داخلية واقليمية متزايدة لنزع سلاح الفصائل التي تعتبر نفسها منتصرة في هذه الجولة، وسط مخاوف جدية من ان يؤدي غياب المظلة الدولية الى توسيع النفوذ الايراني بشكل اكبر داخل مفاصل الدولة العراقية.
وبينت القراءات السياسية ان الموقع الاستراتيجي للعراق وموارده النفطية الضخمة تجعل منه لاعبا لا يمكن تجاهله في معادلات المنطقة، حيث شدد مراقبون على ان استقرار البلاد يمثل صمام امان اقليمي، بينما قد يؤدي فشل المؤسسات الامنية الوطنية في فرض سيادتها الى تحويل العراق مجددا الى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والاقليمية التي قد تهدد مصالح الجميع.






