مستقبل السنغال المالي على المحك في سباق مع الزمن لسداد ديون ضخمة

تواجه السنغال تحديا اقتصاديا غير مسبوق في ظل سعي حكومتها المركزية لتأمين تمويل حيوي من صندوق النقد الدولي، وذلك بعد تراكم ديون وصلت إلى نحو 44 مليار دولار، حيث بات لزاما على دكار تقديم ضمانات مقنعة للدائنين الدوليين حول قدرة الاقتصاد الوطني على الوفاء بالتزاماته المالية في ظل ظروف معقدة.
واظهرت بيانات رسمية ان متاعب البلاد بدأت تتفاقم منذ العام الماضي حينما كشفت السلطات عن وجود ارقام غير دقيقة حول حجم الديون الحقيقية، وهو ما ادى الى ارتفاع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى مستويات قياسية تقترب من 130 بالمئة عند احتساب التزامات الشركات الحكومية، مما تسبب في تجميد الدعم المالي الدولي وتقييد وصول الدولة الى الاسواق العالمية.
واكد الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ان بلاده تضع خطة طموحة لمعالجة هذه الازمات المالية في غضون اشهر قليلة، وهو جدول زمني يراه مراقبون طموحا للغاية، بينما يتجنب المسؤولون في دكار استخدام مصطلح اعادة الهيكلة لتفادي الانعكاسات السياسية، معتبرين ان التخلف عن السداد خيار غير مقبول ولا يتماشى مع سيادة الدولة.
وبينت تقارير اقتصادية ان دكار قد تلجأ الى خيارات صعبة تشمل تمديد فترات السداد او التفاوض على خفض اسعار الفائدة، الا ان حجم الالتزامات المالية الكبير قد يفرض ضغوطا على المستثمرين، خاصة في ظل وجود متأخرات مالية ضخمة تناهز قيمتها 3.4 مليار دولار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على وتيرة النشاط الاقتصادي المحلي.
واوضحت الحكومة السنغالية في سياق متصل ان عجز الموازنة شهد ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، نتيجة تزايد تكاليف دعم الطاقة وتصاعد كلفة خدمة الدين، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار لاتخاذ اجراءات تقشفية واصلاحات هيكلية عاجلة.
واضافت المصادر ان فرنسا والصين تتصدران قائمة الدائنين الثنائيين للسنغال، ومن المتوقع ان تلعبا دورا محوريا في اي مفاوضات مستقبلية، وسط مخاوف من تطبيق مبدا المعاملة بالمثل الذي قد يعقد مسارات الحل، خاصة وان المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي تظل مستثناة من اي عمليات تخفيف للديون.
وكشفت التقديرات ان السنغال اعتمدت على ادوات تمويلية معقدة مثل مقايضات العائد الاجمالي لجمع السيولة، وهي ادوات ابدى صندوق النقد الدولي قلقه بشأن غموضها وتأثيرها على ترتيب اولويات السداد، مما يضع البلاد امام اختبار صعب لم يسبق اختباره في عمليات اعادة هيكلة الديون السيادية حول العالم.






