غضب في قدسيا احتجاجات شعبية تعطل مشاريع عقارية مثيرة للجدل

شهدت ضاحية قدسيا في ريف دمشق تحركات احتجاجية واسعة النطاق لليوم الثاني على التوالي وذلك في خطوة تعكس حجم الاحتقان الشعبي تجاه مشاريع الاستثمار العقاري التي بدأت تظهر على أراض تم استملاكها في فترات سابقة دون تسوية حقوق الملاك الاصليين. وتطالب هذه التحركات بوقف فوري لاعمال البناء والشركات المستثمرة قبل ضمان الحقوق القانونية والمالية للسكان الذين يرفضون تحويل اراضيهم الخاصة الى مشاريع ربحية تحت ذريعة النفع العام.
واضاف المحتجون ان الدولة كانت قد استملكت مساحات شاسعة من ريف دمشق قبل عقود لاغراض خدمية او عسكرية لكنها اليوم تتوجه لطرح هذه الاراضي للاستثمار العقاري الخاص وهو ما يعتبره الاهالي انتهاكا لحقوقهم الدستورية. وبين الاهالي في شهاداتهم ان استمرار هذه المشاريع في ظل غياب التعويض العادل او اعادة الارض لاصحابها بعد زوال سبب الاستملاك الاصلي يعد اجراء غير قانوني ومرفوض اجتماعيا.
واكد مسؤول العلاقات في قيادة الامن الداخلي بريف دمشق حسام الجاجة خلال لقائه بالمحتجين ان السلطات ستعمل على فتح مكتب قانوني لمراجعة ملفات الاستملاك قبل نهاية الاسبوع الحالي. واوضح الجاجة للمتجمهرين ان الحقوق ستعود لاصحابها داعيا اياهم الى الهدوء وفض التجمعات بعد ان نجح الاهالي في اليوم السابق في منع الاليات من العمل واقتحام مقر الشركة المستثمرة للمطالبة بالغاء قوانين الاستملاك.
واشار خبراء قانونيون الى ان الاشكالية الكبرى تكمن في القوانين التي سمحت بدخول شركات خاصة في مشاريع التطوير العقاري مما افرغ مصطلح المنفعة العامة من مضمونه الاصلي. واوضحت الحقوقية بسمة سعيد ان التسوية تتطلب مراجعة شاملة لسجلات الملكية والاساس القانوني لكل قرار استملاك مؤكدة ان الحكومة ملزمة بالبحث عن حلول منصفة بدلا من القبول باستمرار مفاعيل قرارات قديمة ومجحفة.
وشددت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث لها على ضرورة ان تلتزم الحكومة والجهات المانحة والمستثمرون بضمان خدمة مشاريع اعادة الاعمار للمجتمعات المحلية المتضررة. وطالبت المنظمة بوضع اليات واضحة للتشاور والتعويض مع توفير مسار قانوني مستقل يتيح للسكان الاعتراض على القرارات التي تمس ملكياتهم الخاصة في وقت تتزايد فيه التوترات في مناطق اخرى مثل المعضمية وداريا بسبب ملفات مشابهة تتعلق باراضي مطار المزة ومحيطه.






