تحالف اقتصادي جديد بين سوريا ولبنان لتعزيز الاستقرار والتنمية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت انطلاقة مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان، وذلك في أعقاب زيارة رفيعة المستوى لوفد حكومي سوري ضم خمسة وزراء ومسؤولين في قطاعات الاستثمار والنقل والسياحة والزراعة والصحة، حيث تهدف هذه الخطوة إلى بناء شراكات استراتيجية قائمة على التكامل والمصالح المشتركة بعيدا عن الحسابات التقليدية.
واستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون الوفد السوري في القصر الجمهوري، مؤكدا أن هذه الزيارة تمثل مؤشرا إيجابيا على سلامة العلاقات بين البلدين، وموضحا أن هناك حاجة ماسة لتفعيل القدرات الإقليمية عبر علاقات متوازنة تحترم سيادة الطرفين، كما أشار عون إلى أهمية طرح فكرة التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي يشبه النموذج الأوروبي، مبينا أن استقرار لبنان وسوريا مترابط بشكل وثيق ومؤثر في مسار التنمية المستدامة.
وأضاف وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار أن المرحلة الحالية تتطلب بناء علاقة اقتصادية متينة تقوم على الصدق والوفاء، مشددا على أن مجالس رجال الأعمال المشتركة تعتبر المفتاح الأساسي لتحويل الروابط الجغرافية إلى شراكات فعلية، كما كشف الشعار عن خطط لدمج مجالس الأعمال السورية واللبنانية مستقبلا لتشكيل نواة قوية تدعم النهضة الاقتصادية في كلا البلدين وتساهم في خلق فرص عمل حقيقية.
وأكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن العمل جارٍ لتأسيس علاقة مؤسساتية بين الدولتين من خلال اتفاقيات وبروتوكولات واضحة، موضحا أن الهدف هو جعل التكامل الاقتصادي حقيقة ملموسة تخدم مصلحة الشعبين، ومبينا أن تذليل العقبات البيروقراطية هو أولوية قصوى لتمكين القطاع الخاص من أداء دوره التنموي في المنطقة.
وبين الوفدان خلال مشاركتهما في منتدى الاستثمار السوري اللبناني أن هذه الفعالية تمثل فرصة حقيقية للانتقال نحو شراكة قائمة على الإرادة المشتركة، حيث أوضح المشاركون أن القرب الجغرافي وحده لا يكفي دون وجود قواعد عمل واضحة ومؤسسات تمويلية قادرة على تحفيز الاستثمار، مؤكدين أن نجاح أي من البلدين اقتصاديا يصب بشكل مباشر في مصلحة الآخر ضمن رؤية مستقبلية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص للنمو والازدهار.






