حرب صامتة في الضفة.. كيف يقطع الاحتلال شرايين الحياة عن الفلسطينيين

يواجه الفلسطينيون في مناطق الضفة الغربية وتحديدا في التجمعات الرعوية والبدوية الواقعة تحت السيطرة الكاملة للاحتلال حربا من نوع خاص تهدف الى اقتلاعهم من ارضهم عبر تجريدهم من ابسط مقومات البقاء. وتكشف المعطيات الميدانية ان استهداف شرايين الحياة بدءا من المياه وصولا الى الماشية والطاقة الشمسية تحول الى سياسة ممنهجة تهدف الى خلق بيئة طاردة تجبر السكان على الرحيل القسري. واظهرت الحالات الموثقة ان المسن الفلسطيني احمد حمامدة كان واحدا من مئات الضحايا الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم بعد سلسلة من الاعتداءات التي بدات بمضايقات الرعي وانتهت بهدم كل ما يملكه من مقومات صمود.
واضافت التقارير الحقوقية ان ما تعرض له حمامدة يمثل نموذجا لما يعانيه سكان 107 تجمعات فلسطينية هجر منها الاف المواطنين منذ تصاعد وتيرة العنف في المنطقة ج التي تشكل اكثر من 60 بالمئة من مساحة الضفة. وبينت الاحصائيات ان المستوطنين الذين يعملون كمليشيات مسلحة قاموا بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي واقاموا عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة لتعزيز سيطرتهم على الموارد الحيوية.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان ملف المياه يعد هدفا رئيسيا حيث سجلت الهيئة عشرات الاعتداءات الشهرية التي شملت تخريب الابار وسرقة المضخات وقطع خطوط الري مما يضطر السكان للاعتماد على حلول طارئة ومكلفة. وشدد مدير منظمة البيدر حسن مليحات على ان استهداف الماشية يمثل ضربة قاصمة للاسر الرعوية التي تعتمد على الاغنام كمصدر وحيد للدخل ورأس مال متراكم يواجهون به الازمات المعيشية.
واوضح ان نهب اكثر من 16 الف رأس من الماشية خلال الفترة الاخيرة ليس مجرد خسارة اقتصادية بل هو تدمير لنمط حياة كامل يربط الفلسطيني بارضه. واشار الى ان استهداف قطاع الكهرباء وتدمير الواح الطاقة الشمسية في التجمعات النائية يهدف الى عزل هذه المناطق وحرمانها من الخدمات الاساسية التي تضمن استمرار الحياة اليومية.
وكشفت بيانات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية عن توثيق مئات الحوادث التي تعطل قدرة الفلسطينيين على الوصول الى مصادر المياه والاراضي الزراعية. واظهرت الارقام ان العام الماضي شهد هدم مئات المنشآت الفلسطينية والمنازل المأهولة ضمن سياسة تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.







