تطورات قضية مرفأ بيروت وتحميل ميشال عون مسؤولية جزائية في ملف الانفجار

شهد مسار التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت تحولا مفصليا بعدما وضع المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب ملفا قانونيا ضخما على طاولة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث تضمنت المطالعة القضائية الجديدة تحميل الرئيس اللبناني السابق ميشال عون مسؤولية جزائية مباشرة عن الكارثة التي هزت العاصمة، وذلك استنادا إلى معطيات تؤكد علمه المسبق بوجود شحنات نترات الامونيوم شديدة الخطورة دون اتخاذ أي إجراءات وقائية لازمة لمنع وقوع المأساة.
واضافت المصادر القضائية ان المطالعة التي تجاوزت مائتي صفحة وثقت بشكل دقيق سلسلة من التجاوزات والاهمال الوظيفي، مبينة ان عون تلقى تقارير رسمية مفصلة حول المواد المخزنة وتهديداتها المحتملة، لكنه لم يقم بعرض الامر على مجلس الدفاع الاعلى اثناء ترؤسه لجلساته في القصر الجمهوري، مما يفتح الباب امام ملاحقته قضائيا اسوة بشخصيات سياسية وامنية وعسكرية اخرى شملها التحقيق في الملف ذاته.
واكدت التقارير ان هذه الخطوة تضع القضاء اللبناني امام اختبار دستوري وقانوني جديد، موضحا ان الحصانة التي تمتع بها رئيس الجمهورية سابقا لا تعفيه من المساءلة عن الجرائم الجزائية التي قد ترقى الى مستوى المسؤولية عن ارواح الضحايا، كما ان النيابة العامة شددت في مطالعتها على ضرورة توجيه الاتهامات بناء على التقصير الموثق في التعامل مع التحذيرات الامنية التي سبقت وقوع الانفجار باسابيع.
وبينت التحقيقات ان ملف القضية الذي بات في عهدة القاضي البيطار يضم نحو ثلاثة وسبعين مدعى عليهم من فئات ومستويات مختلفة، مشيرة الى ان المحقق العدلي يعكف حاليا على دراسة هذه المطالعة التي تعد خارطة طريق قانونية تمهد لصدور القرار الاتهامي، حيث تتناول المطالعة ايضا اسئلة جوهرية حول طبيعة الانفجار وما اذا كان ناتجا عن خطأ تقني او استهداف خارجي او عمل جرمي متعمد.
واوضحت المعطيات الواردة ان العمل القضائي لم يقتصر على تحديد المسؤوليات الادارية، بل توسع ليشمل تدقيقا في فرضيات الاستيراد والجهات المرتبطة بالشحنة والمخاطر التي احاطت بالمرفأ، مما يجعل الاشهر القادمة حاسمة في مسار العدالة وتحديد مصير المتورطين في واحدة من اكبر الكوارث التي شهدها لبنان في تاريخه الحديث.







