تراجع هيمنة امريكا في صناعة السيارات ومخاطر الصعود الصيني

لم تعد صناعة السيارات الامريكية ذلك الحصن المنيع الذي يحمي تفوق واشنطن الصناعي كما كان الحال طوال القرن الماضي. فقد تحولت تلك الهيمنة التاريخية التي ارتبطت بابتكارات هنري فورد وعراقة مدينة ديترويت الى ذكرى بعيدة في ظل واقع اقتصادي جديد تسيطر عليه المنافسة الدولية الشرسة.
واظهرت المؤشرات الحالية تراجعا هيكليا متسارعا في نفوذ الشركات الامريكية عالميا. وبينت البيانات ان حصة واشنطن من الانتاج العالمي للسيارات انكمشت بشكل حاد لتصل الى الثمن فقط بعد ان كانت تهيمن على ثلاثة ارباع الانتاج في منتصف القرن الماضي. واكد خبراء ان هذا التدهور ليس طارئا بل هو نتاج عقود من البطء في مواكبة التحولات التقنية.
واضافت الاحصائيات ان عمالقة الصناعة في امريكا مثل جنرال موتورز وفورد تراجعوا في ترتيب القوى العالمية امام صعود الشركات الاسيوية. وكشفت الارقام ان شركة بي واي دي الصينية نجحت في تجاوز جنرال موتورز عالميا. واوضحت ان الشركات الامريكية باتت تعاني من انكماش في حصتها السوقية داخل الصين واوروبا بشكل يهدد وجودها كلاعب دولي مؤثر.
وشدد محللون على ان الجذور الهيكلية لهذا التراجع تعود الى الجمود امام ثورة السيارات الكهربائية والبرمجيات المدمجة. وبين تقرير مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار ان شركات ديترويت استغرقت سنوات طويلة للتكيف مع المنافسة. واكد ان المنافسين الصينيين يطرحون سيارات كهربائية بتكلفة اقل بنسبة تصل الى 30 بالمئة وبفترة تطوير قياسية مقارنة بالشركات الامريكية.
واوضحت التقارير ان الانكفاء نحو السوق المحلية والتركيز على الشاحنات الكبيرة قلص من فرص النمو الخارجي. واضافت ان العجز التجاري الامريكي في قطاع السيارات استمر في الاتساع ليتجاوز 128 مليار دولار سنويا. وبينت ان الحماية الجمركية لم تنجح في وقف زحف المنافسين بل زادت من اعباء التكاليف على الشركات المحلية.
واكد الرئيس التنفيذي لشركة فورد ان عصر صناعة السيارات كصناعة عالمية قد انتهى فعليا. واضاف ان الشركات الامريكية تواجه خطر التحول الى علامات تجارية محدودة الافق في حال لم تنجح في اعادة صياغة استراتيجياتها التقنية. واشار الى ان الفجوة التمويلية بين حماية محركات الاحتراق الداخلي والاستثمار في الكهربة كبدت الشركات خسائر بمليارات الدولارات.
وبينت الدراسات ان الاثر الاقتصادي لهذا التراجع يمتد ليشمل الامن الصناعي والناتج المحلي الاجمالي. واكدت ان الولايات المتحدة تستثمر مبالغ زهيدة في ابحاث السيارات مقارنة بما تضخه الصين. واوضحت ان ديترويت التي كانت يوما عاصمة الصناعة العالمية لا تزال تعاني من اثار هذا الانحدار في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية.







