استراتيجية الخيمة الواحدة كيف يبتلع الاستيطان الرعوي مساحات شاسعة من الضفة

لم تعد السياسة الاسرائيلية للسيطرة على اراضي الضفة الغربية تتطلب بناء مستوطنات ضخمة او ضخ استثمارات مالية هائلة في البنية التحتية، فقد كشفت التقارير الميدانية عن نمط استيطاني جديد يعتمد على السرعة والتكلفة الزهيدة، حيث يتم وضع خيمة بسيطة او كرفان على قمة تلة مع قطيع صغير من الماشية لتبدأ عملية فرض السيطرة الفعلية على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية المحيطة.
واوضحت التقارير الحقوقية ان هذه البؤر الرعوية لا تكتفي بالمكان الذي تقام عليه، بل تستخدم الترهيب والاعتداءات ومنع وصول المزارعين الفلسطينيين الى مصادر المياه والمراعي لتوسيع نطاق نفوذها، مبينا ان هذه الخيام التي لا تتجاوز تكلفتها 100 دولار اصبحت اداة سياسية وجغرافية فاعلة لتغيير واقع الارض وفرض امر واقع طويل الامد.
واكدت الدراسات الميدانية ان الاستيطان الرعوي يعتمد على منظومة متكاملة من الادوات، حيث يتم تسليح المستوطنين واستخدام الطائرات المسيرة والكلاب والمركبات لتقييد حركة السكان الفلسطينيين، واضافت ان سياسة تسليح المستوطنين التي توسعت بشكل لافت خلال السنوات الاخيرة ساهمت في منح اعداد قليلة من المستوطنين قدرة استثنائية على فرض سيطرتهم في مناطق نائية وواسعة.
وبينت المعطيات ان قيمة السلاح الذي يحمله المستوطن لا تقارن بالهدف الاستراتيجي من وراء وجوده، حيث تمنح هذه الاسلحة المستوطنين قوة ردع تمكنهم من ممارسة ضغوط يومية على التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية، واظهرت ان الهدف النهائي هو دفع السكان الاصليين الى الهجرة القسرية عبر ضرب مقومات حياتهم الاقتصادية ومصادر رزقهم.
واوضحت التقارير ان عدد المزارع الاستيطانية الرعوية تجاوز 150 مزرعة، وهي تحظى بدعم حكومي مباشر وغير مباشر عبر تخصيص الاراضي وتوفير الحماية الامنية، واضافت ان هذه البؤر تحولت الى نقاط ارتكاز مترابطة جغرافيا، مما يتيح للاحتلال السيطرة على مساحات تصل الى مليون دونم من اراضي الضفة الغربية، مما يعكس تحولا جوهريا في طبيعة الاستيطان من البناء السكني الى السيطرة الرعوية والزراعية.







