تحركات انقرة تثير جدلا واسعا حول مستقبل العملية السياسية في ليبيا

شهدت العاصمة التركية انقرة لقاء لافتا جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة، وهو اللقاء الذي اعاد خلط الاوراق السياسية في ليبيا بعد الاتفاق على استئناف اجتماعات لجنة 6+6 المعنية بالقوانين الانتخابية، حيث يرى مراقبون ان هذه الخطوة تحمل في طياتها رفضا ضمنيا لاتفاق 4+4 الذي رعته البعثة الاممية مؤخرا، مما يضع المشهد الليبي امام مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية.
واكد محمد معزب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الاعلى للدولة ان هذه الخطوة قد تغير قناعات الكثير من الاعضاء الذين قبلوا بمخرجات اتفاق 4+4 لغياب البديل، مبينا ان استكمال اجتماعات لجنة 6+6 هو الطريق الفعلي نحو الانتخابات العامة، وموضحا ان الصندوق هو الفيصل في اختيار من يتولى السلطة بعيدا عن فرض اسماء بعينها، واشار الى ان معظم القوى في غرب ليبيا ترحب بهذا التوجه لرفضها المسبق للمبادرات الدولية الاخرى.
وكشف المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان هذا التحرك من انقرة يعد بمثابة رسالة واضحة لقطع الطريق على مخرجات اتفاق 4+4، موضحا ان رئيسي المجلسين يسعيان لحماية دورهما السياسي من التهميش في حال تم تشكيل سلطة تنفيذية جديدة عبر تفاهمات جانبية بين القوى العسكرية والسياسية الكبرى في البلاد، واضاف ان هذا الموقف يعكس مخاوف من فقدان السيطرة على مسار المرحلة القادمة.
وبين المحلل السياسي محمد محفوظ ان اجتماع تركيا عزز الشكوك حول فرضية تقاسم السلطة بين الاطراف الفاعلة، واظهر قدرة المجلسين على العرقلة النسبية للمسارات التي تفرضها البعثة الاممية، واكد ان الساحة الليبية تتجه نحو معركة اصطفافات جديدة حيث سيبحث كل طرف متضرر عن حليف يحمي مصالحه في ظل صراع التحالفات القائم.
وشدد صالح وتكالة في بيان مشترك على ضرورة ان تظل العملية السياسية ضمن اطار الاعلان الدستوري والقانوني والاتفاق السياسي، واضافا انهما يثمنان الجهود التركية لاستضافة اجتماعات اللجنة الفنية، مؤكدين ان الهدف هو انجاز المهام المتعلقة بالقوانين الانتخابية تمهيدا للمضي نحو الاستحقاقات الوطنية التي ينتظرها الشارع الليبي.







