مضيق هرمز تحت النار.. كيف غير الحصار البحري خريطة تصدير النفط الايراني

تصاعدت حدة التوترات في مياه الخليج بعد تعرض سفينة تجارية لاستهداف مباشر قرب جزيرة قشم مما اسفر عن وقوع ضحايا بين قتيل وجريح في حادثة تعكس عمق الازمة التي يشهدها الممر المائي الحيوي. واكدت السلطات المحلية ان السفينة تعرضت لمقذوف مجهول المصدر في وقت مبكر من الصباح وسط تقارير عن سماع دوي انفجارات متتالية في محيط المنطقة. واوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية انها تلقت بلاغات تفيد بنشوب حريق على متن سفينة اخرى اثناء عبورها للمضيق مما استدعى تحرك فرق الانقاذ لاخلاء الطاقم وتقديم المساعدة اللازمة في ظل ظروف امنية بالغة التعقيد.
واضافت المعطيات الميدانية ان مضيق هرمز بات يمثل ساحة مواجهة مفتوحة منذ تفاقم الاوضاع العسكرية حيث تفرض طهران قيودا صارمة على حركة الملاحة وتشترط الحصول على تصاريح مسبقة للعبور. واشار مراقبون الى ان الولايات المتحدة عززت من حصارها البحري للموانئ الايرانية مما ادى الى شلل شبه تام في حركة خروج النفط الخام من تلك الموانئ مقارنة بحرية حركة ناقلات الدول الخليجية الاخرى التي تواصل عملياتها بشكل طبيعي وسط حماية دولية.
وبينت تقارير مؤسسة تانكر تراكرز المتخصصة في تتبع ناقلات النفط ان المراجعات الدقيقة لحركة الملاحة خلال الشهرين الماضيين كشفت عن عدم قدرة اي شحنة نفط خام ايرانية على تجاوز خط الحصار الامريكي. واوضحت البيانات ان الناقلات المحملة بالنفط من السعودية والعراق والكويت والامارات وقطر وعمان لا تزال تعبر المضيق بانتظام وبمعدلات يومية مرتفعة مما يبرز التباين الحاد في قدرة الدول على تصدير مواردها في ظل التواجد العسكري المكثف.
واكدت القيادة المركزية الامريكية انها نجحت في توجيه مسارات نحو مئة سفينة تجارية بعيدا عن مناطق الخطر ضمن عملية الجدار الفولاذي لضمان استقرار تدفق الطاقة العالمي. واشار وزير الطاقة الامريكي كريس رايت الى ان العمليات البحرية اثبتت فاعليتها في حماية الممرات المائية واستعادة نسق تصدير النفط لدول الخليج بمتوسط يتجاوز تسعة ملايين برميل يوميا.
وكشفت بيانات شركة كبلر عن تراجع حاد في مخزونات النفط الايراني العائمة في المياه الدولية بعيدا عن منطقة الخليج. واوضحت ان الكميات المخزنة على الناقلات في الخارج تتآكل بشكل متسارع مع توقعات بنفادها تماما خلال فترة وجيزة اذا استمرت وتيرة التسليم الحالية الى الصين دون تعويضها بشحنات جديدة من الداخل الايراني.
واظهرت تصريحات المسؤولين في طهران حالة من التخبط بشان القدرة على تصدير النفط حيث اقر محافظ البنك المركزي بتوقف الصادرات بينما حاول وزير النفط التقليل من حدة الازمة مؤكدا استمرار العمليات في مناطق بعيدة عن الرقابة. واختتمت التحليلات بان الحصار الحالي يضرب جوهر استراتيجية التصدير الايرانية التي كانت تعتمد على اخفاء مصدر الشحنات عبر اسطول الظل مما يجعل الوضع الراهن اكثر صعوبة على الاقتصاد الايراني مقارنة بفترات العقوبات السابقة.







