تصدعات في معسكر الاسلاميين بليبيا عقب اتفاق لجنة الحوار

كشف اتفاق لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ 4+4 عن فجوة عميقة وانقسامات متنامية داخل صفوف القوى المحسوبة على التيار الاسلامي في ليبيا اذ اظهرت التطورات الاخيرة تباينا حادا في الرؤى تجاه شروط الترشح للانتخابات ومستقبل التسوية السياسية في البلاد.
واكد متابعون لمسارات الاسلام السياسي ان هذا المشهد يعكس تحولا براغماتيا بدأ منذ سقوط نظام القذافي حيث تراجعت وحدة الصف لصالح تحالفات متفرقة ومشاريع سياسية متباينة تبتعد عن التكتل الواحد الذي ميز الفترة السابقة.
وبينت ردود الفعل تجاه الاتفاق الذي وقع بين ممثلي الشرق والغرب وجود تيارين متباينين داخل هذه القوى لا سيما فيما يتعلق ببنود ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات القادمة.
واظهر الحزب الديمقراطي بقيادة محمد صوان مرونة واضحة تجاه المسار التوافقي بينما ابدى حزب العدالة والبناء تحفظات جوهرية مطالبا بضمانات اكبر لحياد المؤسسة العسكرية واستقلالية مفوضية الانتخابات.
واضاف المفتي المعزول الصادق الغرياني موقفا اكثر حدة ورفضا للاتفاق داعيا الى التصعيد ضد ما وصفه بالخضوع لضغوط المجتمع الدولي مما يعمق حالة التشرذم داخل هذا المعسكر.
واوضح محللون ان هذه الخلافات ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لمسار طويل من التباينات التي بدأت تطفو على السطح منذ اتفاق الصخيرات وتفاقمت مع انقسام جماعة الاخوان وتأسيس كيانات سياسية جديدة بعيدة عن الهياكل التنظيمية التقليدية.
واشارت نادية الراشد العضوة السابقة في المؤتمر الوطني الى ان القوى الاسلامية كانت تعمل سابقا وفق اجندة موحدة لكنها اليوم تشهد اعادة تشكل فكري وسياسي يجعل المواقف مرتبطة بالمصالح والتحالفات اكثر من الانتماء التنظيمي الجامد.
واكد حسام فنيش ان المشهد الحالي يشير الى ان القوى الاسلامية لم تعد كتلة متجانسة مشددا على ان التغيرات التي طرأت على المجلس الاعلى للدولة ومواقف الشخصيات التكنوقراطية المستقلة تؤكد ان المعادلة السياسية في ليبيا تتجه نحو تعددية جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية.







