جحيم الخيام والركام.. رحلة البحث عن مأوى في غزة وسط ظروف معيشية قاسية

يعيش النازحون في قطاع غزة فصولا من المعاناة اليومية التي تتجاوز حدود الوصف بين خيام متهالكة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء وجدران منازل متصدعة تهدد حياة ساكنيها في كل لحظة. وتكشف شهادات المواطنين عن واقع مرير حيث تحولت تلك الخيام التي صممت كحل مؤقت إلى مساكن دائمة تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة والخصوصية في ظل تكدس بشري خانق.
واوضحت العائلات النازحة أن حياتهم داخل المخيمات أصبحت محفوفة بالمخاطر الصحية حيث تضطر النساء والاطفال للتعايش مع انتشار القوارض والحشرات وسط عجز تام عن حماية الاطعمة من التلف. واضاف النازحون أن القلق يسيطر على يومياتهم مع اقتراب فصل الشتاء الذي ينذر بمزيد من المآسي في ظل غياب الاغطية الواقية والخيام التي تفتقر لابواب تغلق او نوافذ تحمي من تقلبات الطقس القاسية.
واكد سكان المنازل المدمرة أن البقاء بين الركام لا يقل سوءا عن العيش في الخيام حيث ينام الآباء وأعينهم مفتوحة خشية انهيار الاسقف المتصدعة فوق رؤوس اطفالهم. وبين المواطنون أن انعدام البدائل الامنة يجبرهم على البقاء في أماكن غير صالحة للسكن في ظل حصار خانق يمنع دخول مواد الترميم الضرورية لاستصلاح تلك البيوت التي اصبحت مصيدة للموت.
واشار نازحون الى أن دوامة النزوح لا تتوقف عند نقطة معينة حيث يضطر الكثيرون للتنقل المتكرر من منطقة إلى اخرى ومن مدرسة إلى ارض فضاء بحثا عن مساحة آمنة قد لا توجد اصلا. واضافوا أن التكدس السكاني في المساحات المحدودة التي تتقلص باستمرار جعل من الاستقرار حلما بعيد المنال في ظل ظروف امنية ومعيشية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
وكشفت التقارير الميدانية أن حجم الركام الناتج عن تدمير المباني في القطاع وصل إلى ارقام فلكية تقدر بعشرات الملايين من الاطنان مما يعكس حجم الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية. واظهرت المعطيات أن استمرار التوغلات العسكرية وتضييق نطاق المناطق المخصصة للمدنيين زاد من وتيرة النزوح الداخلي لتصبح حياة الآلاف من العائلات معلقة بين المجهول والخوف من استهداف مراكز الايواء المكتظة.







