حرب التعتيم في غزة: الصحفيون يواجهون الموت ونفاد المعدات

يواجه الصحفيون والمصورون في قطاع غزة تحديات وجودية تتجاوز مخاطر الميدان لتصل إلى حصار تقني خانق يهدد بإطفاء شعلة الحقيقة. واكد عاملون في قطاع البث التلفزيوني انهم يعانون من تهالك الكاميرات ومعدات التصوير بشكل كامل في ظل منع الاحتلال لدخول اي مستلزمات فنية عبر المعابر. وكشف موردون لمعدات التصوير ان الاسعار شهدت قفزات جنونية حيث تضاعفت تكلفة الكاميرات المستعملة لاضعاف قيمتها السابقة ان وجدت اصلا. واضاف الميدانيون ان الازمة لا تقتصر على الاجهزة الاحترافية بل تشمل ابسط الادوات كالعدسات والبطاريات واجهزة الاضاءة التي بات الحصول عليها ضربا من الخيال.
وبين صحفيون ان ضريبة هذه الحرب لم تتوقف عند استنزاف الادوات بل طالت ارواح الطواقم الاعلامية وسط نزوح مستمر وفقدان للمقرات والمؤسسات الصحفية. واوضح المصورون انهم يضطرون لاستخدام تقنيات بدائية وتشغيل كاميرات غير مجهزة يدويا في محاولة مستميتة للحفاظ على استمرارية البث. واشار مهندسو البث الى ان غياب سيارات النقل المباشر وتدمير معظمها دفعهم للاعتماد على حلول هندسية مبتكرة ومتهالكة لنقل الصورة تحت النار.
وذكر مهندسون انهم باتوا يستخدمون كابلات كاميرات المراقبة لتوصيل الصورة بسبب فقدان كابلات البث الاصلية. واكدت الطواقم الفنية انهم يضطرون لتثبيت اجهزة البث المباشر بالحجارة لغياب منصات التثبيت الاحترافية في ظل انقطاع قطع الغيار والوقود. واظهر الواقع الميداني ان الصحفيين يواصلون عملهم رغم استشهاد العشرات منهم وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل. واضافت تقارير حقوقية ان استهداف الاعلاميين يندرج ضمن سياسة التعتيم الممنهج حيث تم تسجيل مئات الاعتقالات والملاحقات بحق الصحفيين منذ بدء الحرب.







