كارثة بيئية صامتة تحول شواطئ غزة الى بؤرة تلوث خطيرة

تحول بحر قطاع غزة الذي كان يوما ما المتنفس الوحيد لملايين الفلسطينيين الى بيئة طاردة ومصدر حقيقي للمخاطر الصحية بعد ان غمرته كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة. واظهرت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية اتساع رقعة التلوث لتصل الى اكثر من خمسة كيلومترات على طول الشاطئ مع تغلغل المياه الملوثة الى اعماق كبيرة داخل البحر مما يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمياه في القطاع.
واكدت بيانات تحليلية ان الازمة بلغت ذروتها خلال الشهر الجاري مع استمرار تدفق الاف الامتار المكعبة من المياه العادمة يوميا نتيجة استهداف محطات المعالجة وشبكات التصريف الرئيسية. وبينت التقارير الميدانية ان خروج محطات حيوية مثل محطة شرق مخيم البريج ومحطة الشيخ عجلين عن الخدمة ادى الى فقدان السيطرة على تدفق النفايات السائلة التي باتت تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية على حد سواء.
واضاف مسؤولون في بلدية غزة ان الوضع اصبح ينذر بانتشار اوسع للاوبئة والامراض المعدية بين النازحين الذين اضطروا لاقامة خيامهم قرب مصبات الصرف الصحي بسبب ضيق المساحات الامنة. واوضحوا ان بركة الشيخ رضوان التي كانت مخصصة لتجميع مياه الامطار تحولت الى بؤرة عملاقة للصرف الصحي بعد تغير ملامحها اللونية وتكدس المخلفات الطافية على سطحها مما يضاعف من معاناة السكان في ظل انقطاع الوقود اللازم لتشغيل مولدات الضخ.
وكشفت شهادات النازحين عن واقع معيشي قاس حيث يعاني الكثيرون من مشاكل تنفسية حادة وازمات صحية نتيجة استنشاق الروائح الكريهة المنبعثة من الشاطئ الملوث. واشار هؤلاء الى انهم يفتقدون لاي بديل للاستحمام او الترفيه او حتى التنفس في ظل الحرارة المرتفعة داخل الخيام مما يجعل من هذا التلوث تهديدا وجوديا يضاف الى قائمة الازمات التي يواجهها سكان القطاع في الوقت الراهن.







