رحلة محفوفة بالمخاطر.. كيف يواجه طلاب فلسطين شبح التهجير وعنف المستوطنين

تتحول رحلة الوصول الى مقاعد الدراسة في الضفة الغربية بالنسبة لمئات الاطفال الفلسطينيين الى مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، حيث يجد الطلاب انفسهم بين مطرقة التهجير القسري وسندان اعتداءات المستوطنين المستمرة. وتعد حالة الطالبة مال الشام صوافطة نموذجا حيا لهذا الواقع المرير، اذ اضطرت للالتحاق بمدرسة مستحدثة من الكرفانات في خربة ابزيق بعد ان دمر جيش الاحتلال مدرستها الاصلية وهجر عائلتها من مسكنها الاول.
واضافت الطالبة في حديثها ان الرغبة في التعلم وتحقيق الاحلام هي الدافع الوحيد للاستمرار رغم الظروف القاسية، مؤكدة ان المدارس التي شيدت كحل بديل تفتقر الى ادنى مقومات البيئة التعليمية الامنة، حيث تعاني من الحرارة المرتفعة صيفا وتسرب مياه الامطار شتاء، فضلا عن الضجيج المستمر بسبب ضيق المساحات داخل الغرف المتنقلة.
واشار الطالب ايهم صوافطة الى ان المعاناة لا تتوقف عند حدود المباني المتهالكة، بل تمتد لتشمل ملاحقة قوات الاحتلال لهم في الطرقات واجبارهم على العودة من حيث اتوا، موضحا ان الخوف اصبح رفيقا دائما لهم في طريقهم الى التعليم، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرارهم النفسي وتحصيلهم العلمي.
وبين مدير المدرسة انيس دراغمة ان المؤسسة التعليمية في ابزيق كانت هدفا لسلسلة من الاعتداءات الممنهجة، مما ادى الى تدمير محتوياتها وقطع الطرق المؤدية اليها، وهو ما دفع الاهالي الى الرحيل بحثا عن اماكن اكثر امانا لابنائهم، ليتراجع عدد الطلبة المسجلين بشكل ملحوظ بعد ان فقدت المنطقة استقرارها الامني والاجتماعي.
واكد رئيس مجلس قروي ابزيق عبد المجيد خضيرات ان الانتقال بالمدرسة من المناطق المصنفة ج الى مناطق ب كان محاولة يائسة من الاهالي لانتزاع حق ابنائهم في التعليم، مشيرا الى ان الاحتلال لا يزال يمارس ضغوطه وارهابه على الطلبة حتى في المناطق التي يفترض ان تكون اكثر حماية، مما يضع مستقبل هؤلاء الاطفال على المحك.
واوضح المعلم شادي ابو عيدة ان المشهد في بلدة تقوع لا يقل سوءا، حيث يضطر الطلبة لعبور شوارع استيطانية تفتقر الى اي وسائل سلامة مرورية، وسط تهديدات دائمة من المستوطنين، لافتا الى ان المعلمين والطلاب يعيشون تحت ضغط نفسي هائل نتيجة تحول محيط المدارس الى ما يشبه الثكنات العسكرية المليئة بالاليات والدوريات.
واكد الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور ان الوزارة ترصد انتهاكات جسيمة تهدد حياة الطلبة، مشددا على ان استهداف العملية التعليمية هو نهج متبع يهدف الى تقويض مستقبل الاجيال الفلسطينية، ومبينا ان هناك عشرات المدارس التي لا تزال تحت طائلة اوامر الهدم الاسرائيلية، مما يضع مئات الالاف من الطلاب في مواجهة مباشرة مع خطر فقدان حقهم الاساسي في التعلم.







