مستقبل الاجيال في خطر.. كيف تواجه المؤسسات الدولية تصاعد الهجمات على المدارس

تتزايد المخاوف العالمية تجاه استمرار استهداف المؤسسات التعليمية في مناطق النزاع، مما يضع مستقبل ملايين الاطفال على المحك ويجعل من المدرسة ساحة للصراع بدلا من ان تكون ملاذا للتعلم. تاتي هذه التحذيرات بالتزامن مع احياء اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، حيث تطرح مؤسسات دولية تساؤلات جوهرية حول قدرة المنظومات التعليمية على الصمود امام التحديات الامنية المتلاحقة.
وكشفت تقارير حديثة عن تصاعد مقلق في وتيرة الاعتداءات، اذ تم رصد اكثر من 8500 هجوم استهدف المدارس والجامعات خلال العامين الماضيين، وهو ما يمثل قفزة نوعية في حجم الانتهاكات التي تطال الحق في التعليم. واظهرت البيانات ان هذه الهجمات لم تقتصر على تدمير المباني، بل امتدت لتشمل استخدام المنشات التعليمية لاغراض عسكرية، مما عرض الاف الطلاب والمعلمين لمخاطر مباشرة تهدد حياتهم ومسيرتهم العلمية.
واكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، محمد سعد الكبيسي، ان حماية العملية التعليمية تتطلب استراتيجيات استباقية لا تقتصر على رد الفعل بعد وقوع الكوارث. واضاف ان بناء انظمة قادرة على الصمود هو السبيل الوحيد لضمان استمرار التعلم، مشددا على ضرورة توفير مسارات امنة وحلول بديلة تضمن عدم انقطاع الاطفال عن دراستهم حتى في اكثر الظروف قسوة.
وبينت الدكتورة مليحة مالك، المديرة التنفيذية لبرنامج حماية التعليم في ظل النزاع، ان الحماية القانونية وحدها لا تكفي، بل يجب تفعيل دور المجتمعات المحلية والمعلمين في ابتكار وسائل للبقاء. واوضحت ان المعلمين يلعبون دورا محوريا في هذا الاطار، حيث يتحولون من مجرد ناقلين للمعلومات الى داعمين نفسيين يساعدون الطلاب على تجاوز صدمات الحرب واستعادة الثقة في المستقبل.
واظهرت قصص واقعية من مناطق مثل جنوب السودان ونيجيريا والعراق كيف يمكن للارادة المجتمعية ان تكسر حدة النزاعات، حيث اصبح التعليم اداة للنجاة وبناء الاحلام للاطفال الذين فقدوا كل شيء. واشارت التجارب الى ان التكنولوجيا قد تلعب دور الجسر المؤقت في حالات الطوارئ، بشرط ان تكون جزءا من منظومة متكاملة لا تكرس الفجوة الرقمية بين الطلاب.
واكدت المؤسسات الدولية ان استهداف المدرسة يعد اعتداء على النسيج الاجتماعي وفرص التعافي المستقبلي، داعية الى تضافر الجهود العالمية لحماية التعليم من الهجمات وضمان مساءلة المتورطين في هذه الانتهاكات. وشددت على ان مستقبل جيل كامل يعتمد على مدى التزام المجتمع الدولي بتحويل المدارس الى مناطق محمية بعيدة عن لغة السلاح والدمار.







