بديل قسري في غزة.. كيف تحولت عربات الحمير الى شريان حياة مكلف؟

وسط الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة وتلاشي وسائل النقل التقليدية، فرضت عربات الحمير نفسها كحل بديل لا مفر منه للتنقل ونقل الاحتياجات اليومية، حيث يجد الغزيون أنفسهم مضطرين لاستخدام هذه الوسيلة رغم بطئها وتكلفتها الباهظة التي تثقل كاهل المواطنين واصحاب العربات على حد سواء.
واكد الشاب بلال معروف وهو احد العاملين في هذا المجال ان العربات التي تجرها الحمير لم تعد مجرد خيار للعمل الزراعي كما كان الحال سابقا، بل تحولت الى وسيلة نقل اساسية للمواطنين في ظل تدمير البنية التحتية ومركبات النقل، مبينا ان تكلفة الرحلة الواحدة باتت تشكل عبئا ماليا لا يستهان به في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة.
واضاف ان ارتفاع اسعار الحمير وصل الى مستويات قياسية وغير مسبوقة، حيث قفز سعر الحمار الواحد من نحو 500 دولار قبل الحرب الى اكثر من 11 الف دولار حاليا، وهو ما يمثل زيادة تفوق 23 ضعفا مقارنة بالاسعار السابقة، مما يجعل اقتناء حيوان جديد او استبدال حيوان نافق امرا شبه مستحيل لاصحاب المهن الفقراء.
واوضحت المواطنة وفاء الدرهلي ان الاعتماد على العربات اصبح واقعا مفروضا للوصول الى المناطق السكنية التي دمرت طرقها، مشيرة الى ان هذه الوسيلة لا تفي باحتياجات التنقل السريع وتزيد من معاناة الناس الذين ينتظرون طويلا لاكمال عدد الركاب في رحلات محفوفة بالمشقة.
وبين العامل معاذ ابو عميرة ان الاعباء لا تقتصر على شراء الحيوانات، بل تمتد لتشمل تكاليف الصيانة الباهظة، موضحا ان سعر اطار العربة المستعمل وصل الى نحو 1000 دولار بعد ان كان لا يتجاوز 83 دولارا، وهو ما يجعل هامش الربح ضئيلا جدا امام تكاليف الاعلاف والعلاج البيطري الضروري لاستمرار العمل.
وكشف الطبيب البيطري محمد ابو وردة ان القطاع يعاني من نقص حاد في الادوية البيطرية واللقاحات والمضادات الحيوية بنسبة تصل الى 99 بالمئة، مؤكدا ان هذا الفقدان تسبب في نفوق اعداد كبيرة من الحيوانات التي لم تجد الرعاية الصحية اللازمة في ظل شح الموارد وانقطاع الامدادات الطبية.
واشار الى ان تقلبات اسعار الاعلاف فاقمت الازمة، حيث شهدت اسعار الشعير تذبذبات حادة وصلت الى مستويات قياسية، مما يضع اصحاب الحيوانات في مواجهة مباشرة مع خطر فقدان مصدر رزقهم الوحيد، وسط غياب اي احصائيات دقيقة حول اجمالي الحيوانات التي فقدت خلال فترات الصراع المستمرة.







