معركة البقاء في غزة.. النازحون يبيعون ذكرياتهم لسد رمق الجوع

يواجه النازحون في قطاع غزة واقعا معيشيا يزداد قسوة وسط ظروف إنسانية كارثية تدفع العائلات إلى التخلي عن ممتلكاتها الشخصية وذكرياتها الثمينة من اجل توفير الحد الادنى من الطعام والشراب لاطفالهم. وتكشف المعطيات الميدانية عن تحول الخيام الى ساحات صراع يومي من اجل البقاء في ظل انعدام ابسط مقومات الحياة واستمرار الحصار الذي يغلق ابواب العيش الكريم امام الملايين.
واكد نازحون في اسواق الخردة ان الحاجة الماسة للطعام والملابس اجبرتهم على بيع كل ما يملكون من ادوات منزلية وحتى المساعدات الغذائية البسيطة التي يحصلون عليها لتغطية احتياجات اخرى اكثر الحاحا. وبين هؤلاء ان قيمة الذكريات تلاشت تماما امام صرخات الاطفال الجياع الذين باتوا يواجهون مستقبلا مجهولا في ظل شح الموارد الاساسية.
واضافت ام نازحة فقدت منزلها ان رحلة البحث عن القوت اليومي اصبحت تتطلب تضحيات قاسية تصل الى حد الصيام المتواصل لتوفير لقمة العيش للصغار. واوضحت ان فقدان ابسط المستلزمات الخاصة بالمواليد الجدد يعكس حجم المأساة التي تعيشها الاسر التي اضطرت لبيع اثاثها واغطيتها لمواجهة برد الشتاء القادم.
وذكر نازح آخر يعمل في جمع المعادن من الركام ان المجاعة دفعت الكثيرين الى البحث عن اي وسيلة للبقاء رغم المخاطر المحيطة بهم من زواحف وقوارض تغزو الخيام. واشار الى ان عجز الاباء عن توفير الحليب للاطفال الرضع يمثل جرحا عميقا في ظل واقع يمنعهم من العودة الى منازلهم المدمرة بفعل القصف المستمر.
واظهرت تقارير دولية حديثة ان غالبية سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الانسانية للبقاء على قيد الحياة. واكدت الامم المتحدة ان نسبا مقلقة من العائلات تعاني من مستويات كارثية من الجوع مما يضع المجتمع الدولي امام تحدي اخلاقي كبير لتقديم العون العاجل وانهاء معاناة النازحين في الخيام.







