معضلة الدين الامريكي تتفاقم رغم وعود ترمب بكبح الانفاق الحكومي

تجاوز الدين العام الامريكي حاجز الاربعين تريليون دولار في تطور يعكس فجوة واسعة بين التعهدات الرئاسية بضبط المالية العامة والواقع الاقتصادي الذي يشهده البيت الابيض حاليا، حيث اصطدمت طموحات الادارة الامريكية في تقليص الانفاق الحكومي بتحديات مالية معقدة جعلت من السيطرة على العجز امرا بالغ الصعوبة.
واضاف الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق وعودا بإنهاء الحروب المكلفة وتحفيز النمو الاقتصادي لتقليص العجز، الا ان المعطيات المالية اظهرت استمرار وتيرة الانفاق في التصاعد، بينما تسببت التوترات الجيوسياسية في اعباء اضافية، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين نتيجة صعود عوائد السندات الامريكية الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ نحو عقدين من الزمن.
وبين خبراء الموازنة ان هذه الارقام الضخمة تضع الكونغرس والادارة الامريكية امام خيارات صعبة قد تشمل اللجوء الى قرارات غير شعبية كرفع الضرائب او تقليص برامج شبكة الامان الاجتماعي، موضحين ان المشكلة ليست وليدة اللحظة بل تراكمت عبر عقود من السياسات المالية التي انتهجتها الادارات المتعاقبة.
واكدت تقارير لجنة الموازنة الفيدرالية ان التخفيضات الضريبية التي اقرت خلال ولاية ترمب الاولى والثانية ساهمت بشكل مباشر في اضافة تريليونات الدولارات الى حجم الدين، مشيرة الى ان محاولات خفض العجز السنوي بقيت هامشية ولم تنجح في وقف مسار الارتفاع المتواصل في اجمالي الدين العام للبلاد.
واوضحت مايا ماكغينيس رئيسة لجنة الموازنة الفيدرالية ان سجل ترمب المالي لا يمكن اعتباره ناجحا، مشددة على ان المسؤولية تقع على عاتق المشرعين وصناع القرار الذين فشلوا في موازنة خفض الضرائب مع خطط حقيقية لتقليص الانفاق الحكومي وهو ما لم يتحقق حتى الان.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان الضغوط الديموغرافية الناتجة عن تقاعد جيل طفرة المواليد تضع صناديق الضمان الاجتماعي امام تحديات جسيمة، في ظل عدم كفاية الايرادات الضريبية لتغطية الالتزامات المستقبلية، خاصة مع توجه الادارة نحو الاعتماد على الرسوم الجمركية وتغيير هيكل الايرادات الحكومية.
وذكر ويليام ايمونز نائب الرئيس السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي ان سياسات الادارة الحالية عمقت الوضع المالي الصعب، مبينا ان الرهان على ان النمو الاقتصادي وحده سيعالج ازمة الدين قد لا يكون كافيا في ظل التنافس المحموم على رؤوس الاموال والاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.







