مفاوضات عاجلة في باكستان لإنهاء ازمة ضريبة البترول بعد احتجاجات واسعة

تشهد الساحة السياسية في باكستان تحركات مكثفة لاحتواء تداعيات ازمة الطاقة والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي خلفتها التوترات الاقليمية الاخيرة. حيث توصلت الحكومة الباكستانية الى تفاهم اولي مع الجماعة الاسلامية لتعليق الاضراب العام الذي شل الحركة في العديد من المدن الرئيسية احتجاجا على الارتفاع الحاد في اسعار الوقود والضرائب المفروضة عليه. وتأتي هذه الخطوة عقب سلسلة من المظاهرات الشعبية واغلاق المحال التجارية في العاصمة اسلام اباد ومدن اخرى تعبيرا عن رفض الشارع لسياسات رفع الاسعار.
واضاف وزير التخطيط الباكستاني احسن اقبال ان الحكومة قررت تشكيل لجنة خبراء مشتركة مع الجماعة الاسلامية لدراسة مقترحات تخفيف الاعباء الضريبية عن كاهل المواطنين. واكد ان هذا التوجه يهدف الى تهدئة الغضب الشعبي الناتج عن غلاء المعيشة وتضخم الاسعار الذي طال المواد الغذائية وخدمات النقل والكهرباء.
وبين مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله ان الحكومة تجد نفسها في موقف حرج نتيجة الالتزامات الاقتصادية الدولية ومتطلبات صندوق النقد الدولي. واوضح ان القرارات الحكومية بزيادة الضرائب على البنزين والديزل لم تكن خيارا سهلا وانما فرضتها ظروف الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على امدادات الطاقة القادمة من الخليج.
واشار امير الجماعة الاسلامية حافظ نعيم الرحمن الى ان حركتهم ستواصل الضغط على الحكومة حتى يتم تحقيق مطالب الشعب بالكامل. واكد ان الجماعة لن تتوانى عن تنظيم اعتصامات سلمية وتوسيع رقعة الاحتجاجات لتصل الى ابواب العاصمة في حال لم تلمس جدية في الاستجابة لمطالب تخفيض الرسوم الباهظة على المنتجات البترولية.
وكشف المحلل الاقتصادي علي خيزار ان السياسات الحالية ادت الى زيادة التضخم بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية. واوضح ان اعتماد الحكومة على فرض ضرائب ثابتة على النفط رغم ارتفاع اسعار السوق الدولية قد فاقم من معاناة الطبقات الوسطى والفقيرة التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف النقل والكهرباء والغاز.
واظهرت ردود فعل التجار واصحاب الاعمال في اسلام اباد حالة من الاستياء الشديد تجاه الوضع الاقتصادي الراهن. واكد عدد منهم ان الفترة الحالية تعد الاسوأ في مسيرتهم المهنية بسبب عزوف الزبائن عن الشراء وتوقف الحركة التجارية في الاسواق الرئيسية نتيجة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.







