تحركات عسكرية مريبة في جنين.. هل يخطط الاحتلال لفرض واقع ميداني دائم؟

كشفت صور الاقمار الصناعية وتقارير ميدانية حديثة عن تحولات عسكرية لافتة في مدينة جنين ومحيطها، حيث لم يعد الوجود الاسرائيلي مقتصرا على الاقتحامات العابرة، بل بدأ يتخذ شكلا هندسيا وجغرافيا يثير تساؤلات حول نوايا البقاء طويل الامد. واظهرت عمليات الرصد الميداني ان الجيش الاسرائيلي شرع في تنفيذ اعمال تجريف واسعة وشق طرق عسكرية استراتيجية، مع اعادة تهيئة مواقع عسكرية قديمة كانت مهجورة منذ سنوات، مما يشير الى تغير جذري في استراتيجية التعامل مع المناطق التي كانت تصنف تاريخيا ضمن السيادة الفلسطينية.
واكد التحليل البصري للمواقع ان التوسع العسكري تجاوز حدود المنطقة ج، ليصل الى نقاط حساسة في قلب المنطقة أ، وهو ما يعد خرقا للترتيبات الامنية القائمة. واضاف الخبراء ان هذه التحركات لا تقتصر على وجود القوات، بل تمتد لتشمل بناء بنية تحتية عسكرية دائمة، بما في ذلك ابراج مراقبة وطرق التفافية تسهل حركة الاليات الثقيلة داخل التجمعات السكانية الفلسطينية بشكل غير مسبوق.
وبينت المعطيات الميدانية ان منطقة الجابريات كانت مسرحا لعمليات مصادرة اراض بذريعة الاغراض العسكرية، حيث تم الاستيلاء على مساحات تطل بشكل مباشر على مخيم جنين، مما يعزز القدرة على المراقبة والتحكم الامني. واوضح الرصد ان اعمال التجريف في تلك المواقع بدأت تتصاعد خلال الاشهر الاخيرة، مما يعطي مؤشرا قويا على ان هذه الاراضي تحولت الى نقاط ارتكاز دائمة للجيش الاسرائيلي.
واشار التقرير الى ان محيط قرية حداد السياحية ومعسكر صانور يشهدان بدورهما نشاطا مكثفا، حيث وثقت صور الاقمار الصناعية عمليات شق طرق عسكرية جديدة ووصول معدات لوجستية ثقيلة. وشدد المراقبون على ان هذه الخطوات الميدانية تعكس رغبة واضحة في تثبيت اقدام عسكرية داخل عمق الضفة الغربية، مما قد يمهد لمرحلة جديدة من السيطرة المباشرة التي تنهي فعليا اي وجود للامن الفلسطيني في تلك المناطق.
وكشفت التطورات الاخيرة عن ان الجيش الاسرائيلي لم يعد يكتفي بالعمليات العسكرية المؤقتة، بل يعمل على خلق واقع جغرافي جديد يصعب التراجع عنه. واختتم التقرير بان التغيرات المادية على الارض، من تجريف وبناء وتفعيل للمعسكرات، تؤكد ان السياسة الاسرائيلية في جنين تتجه نحو فرض امر واقع عسكري دائم يعيد رسم خريطة السيطرة في شمال الضفة الغربية.







