صرخات مكتومة في الضفة الغربية: امهات فلسطينيات يروين فصول الوجع بعد فقدان الاطفال

تتحول حياة الامهات الفلسطينيات في الضفة الغربية الى مساحة من الفراغ بعدما خطفت رصاص الاحتلال فلذات اكبادهن في لحظات خاطفة وغير متوقعة. وتجسد قصة دانية ابو هيكل التي فقدت رضيعها سام البالغ من العمر سبعة اشهر حالة من الانكسار الانساني الذي لا تجبره الكلمات او الروايات العسكرية المتكررة.
واوضحت دانية وهي تحمل دمية طفلها الراحل ان الحادثة وقعت بينما كانت العائلة داخل مركبتها في الخليل حيث اخترقت رصاصة وجه الرضيع ووجه والدته ايضا. واكدت الام المكلومة ان الذرائع الاسرائيلية التي تبرر اطلاق النار تظل باهتة امام مشهد طفل لا يدرك من العالم شيئا سوى حضن امه.
واضافت الام ان محاولاتها في المطالبة بتحقيق عادل تصطدم دائما بجدار من اليأس في ظل غياب المساءلة الحقيقية عن ارواح الاطفال الذين سقطوا في ظروف متباينة منذ اندلاع الاحداث الاخيرة. وبينت دانية ان ما تبقى لها من طفلها ليس سوى ذكريات مؤلمة ودمية تذكرها بكل لحظة حلمت فيها بمستقبله الذي اغتاله جنود الاحتلال.
وشددت امهات فلسطينيات اخريات التقت بهن التقارير الميدانية على ان الوجع لا يتوقف عند لحظة الوفاة بل يمتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية في منازل خيم عليها الحزن. وكشفت عالية الحلاق والدة الطفل محمد الذي قتل في قرية الريحية عن معاناتها المستمرة في محاولة اخفاء دموعها عن بقية اطفالها بينما تجلس بالقرب من قبر ولدها الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره.
واشارت التقارير الحقوقية الى تصاعد لافت في اعداد الضحايا من الاطفال والفتية في الضفة الغربية حيث تشير الارقام الى مقتل المئات منذ اكتوبر الماضي. واظهرت الاحصائيات ان المعدل الشهري لقتل القاصرين ارتفع بشكل مخيف مقارنة بالسنوات السابقة مما يعكس واقعا ميدانيا اكثر قسوة وخطورة على حياة المدنيين.
واكدت الهيئات الرسمية والحقوقية ان هؤلاء الاطفال لم يكونوا مجرد ارقام في سجلات الضحايا بل كانوا مشاريع حياة واحلاما تبخرت في لحظات. وتظل حكايات بانا لبوم ومحمود غربية وغيرهم من الاطفال الذين قضوا برصاص الجيش او غارات المسيرات شواهد حية على حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية في ظل استمرار العمليات العسكرية.







