توترات واشنطن تثير قلق البنوك المركزية الاوروبية من قرارات اقتصادية مفاجئة

يسود حالة من الترقب والقلق بين محافظي البنوك المركزية الاوروبية عقب اختتام اجتماعاتهم السنوية مع نظرائهم الامريكيين، حيث تزايدت المخاوف من احتمالية حدوث اضطرابات جديدة في العلاقات الاقتصادية التي تشهد توترا ملحوظا مع واشنطن، وذلك في ظل غياب ضمانات حقيقية لاستمرار القواعد التقليدية للتعاون المالي العالمي.
واكد مسؤولون شاركوا في ندوة جاكسون هول الاقتصادية ان الجهود التي بذلها ممثلو الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة المخاوف لم تكن كافية لطمأنة الاطراف الاوروبية، خاصة مع صعوبة التنبؤ بقرارات الادارة الامريكية الحالية التي قد تتخذ خطوات مفاجئة بعيدا عن التنسيق المؤسسي المعتاد.
واوضح مصدر مطلع ان تدخل وزارة الخزانة الامريكية الاخير لدعم الين الياباني وبيع اليورو دون اخطار مسبق للشركاء الاوروبيين اثار استياء كبيرا، حيث اعتبرت تلك الخطوة خروجا عن الاعراف الدبلوماسية المالية التي تستوجب التنسيق المسبق، مما عزز الشعور بان واشنطن اصبحت تتصرف بشكل احادي يخدم مصالحها الضيقة.
واضافت المصادر ان قلق المحافظين الاوروبيين لا يتوقف عند التدخل في اسواق العملات، بل يمتد ليشمل خطط وزارة الخزانة المتعلقة باعادة شراء السندات طويلة الاجل، وهي ممارسات يراها الخبراء غير تقليدية وقد تفتح الباب امام ضغوط سياسية غير مسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي للتدخل المباشر في الاسواق.
وبين مسؤول امريكي ان الاجراءات الاخيرة تهدف فقط لضبط استقرار الاسواق ومواجهة التحركات غير المنظمة، نافيا وجود نية لاستهداف اطراف معينة، الا ان هذا التبرير لم يقلل من مخاوف الاوروبيين الذين يخشون ان تمتد هذه التوجهات لتشمل خطوط مبادلة العملات التي تعد الركيزة الاساسية للاستقرار المالي العالمي.
واشار مراقبون الى ان المحاولات التي يبذلها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز العلاقات مع القادة الاوروبيين قد تواجه تحديات كبيرة بسبب السياسات التجارية والمالية التي تتبناها الادارة الامريكية، مما يجعل مستقبل التعاون المالي الدولي في مهب الريح مع تصاعد حدة التوجهات الحمائية.







