فخ العقارات في مصر: لماذا يخسر المستثمرون الصغار مدخراتهم في الساحل والقاهرة

يواجه قطاع واسع من المواطنين في مصر مأزقا ماليا حادا بعد ان تحولت احلام الاستثمار العقاري الى كابوس من الخسائر المادية الكبيرة. وبدأ الكثير من المشترين الذين اندفعوا نحو تملك وحدات سكنية في مناطق فاخرة مثل الساحل الشمالي وشرق القاهرة خلال فترات اضطراب سعر الصرف في محاولة لحفظ قيمة مدخراتهم يجدون انفسهم اليوم مضطرين لبيع هذه الوحدات باثمان بخسة لتجنب التعثر في سداد الاقساط المتلاحقة.
واظهرت بيانات حديثة تزايد اعداد الوحدات المعروضة للبيع من قبل مالكين متعثرين عبر منصات متخصصة حيث وصلت قيمة العقارات المعروضة في وقت قياسي الى مليارات الجنيهات. واكد خبراء في السوق ان هؤلاء المستثمرين الذين دخلوا السوق في ذروة تذبذب العملة وقعوا ضحية لسياسات تسعير مبالغ فيها من قبل المطورين العقاريين الذين قاموا بالتحوط باسعار صرف تفوق الواقع الفعلي بشكل كبير.
واضاف مراقبون ان المشهد الحالي يعكس حالة من الركود بدات تفرض نفسها بعد فترة من الصعود غير المبرر. واوضحوا ان المطورين العقاريين انفسهم ساهموا في تعقيد الموقف من خلال طرح وحدات جديدة في نفس المشاريع بتسهيلات اكبر واسعار اكثر تنافسية مما جعل من الصعب على المالك الاول اعادة بيع وحدته دون تكبد خسارة فادحة تصل في بعض الحالات الى التنازل عن كامل الدفعة المقدمة.
وبين مؤسسو منصات اعادة البيع ان الكثير من الملاك يفضلون التخارج من السوق ولو بخسارة لتفادي الشروط الجزائية القاسية التي تفرضها شركات التطوير العقاري عند التنازل عن التعاقد. واشاروا الى ان بعض الشركات تفرض رسوما ادارية مرتفعة وغير قانونية تعيق حركة تداول الوحدات بين الافراد وتزيد من اعباء المتعثرين الذين لم يعد باستطاعتهم الالتزام بجدول الاقساط الطويل الذي يمتد لسنوات.
واكد الباحثون في الشان الاقتصادي ان السوق العقاري المصري يمر الان بمرحلة تصحيح مؤلمة. واشاروا الى ان من اشترى في فترة الطفرة السعرية يجد نفسه اليوم في مواجهة واقع جديد حيث تراجعت القدرة الشرائية للعملاء الجدد وباتت خيارات التخلص من العقار محدودة جدا ومكلفة في ظل تراجع الطلب الفعلي مقارنة بحجم المعروض الضخم.
وكشفت التحركات الحكومية الاخيرة عن رغبة رسمية في ضبط ايقاع السوق بعد تلقي شكاوى متكررة حول تاخر التسليمات وتلاعب بعض المطورين بالعقود. ووجهت القيادة السياسية بضرورة المتابعة الدقيقة لالتزام الشركات بالجداول الزمنية للمشروعات لضمان حقوق المواطنين الذين باتوا يخشون ضياع اموالهم في استثمارات عقارية لم تعد تحقق العائد المرجو منها.







